حس ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول إليه ففيه إشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته ، إذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك ، كما أن المنصرف من الآيات والروايات ذلك ، على تقدير دلالتهما ، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة ، هذا فيما انكشف الحال . ]
السّلام . نعم يمكن القطع برأي الإمام من اتفاق أصحابهم الذين أدركوهم في زمانهم ، وان لم يصل إلينا منهم عليهم السّلام شيء يدل على رأيهم سوى اتفاق أصحابهم ، فلا بد في مقام العمل على الاتفاق المذكور من إحرازه عن طريق معتبر . ويمكن أيضا القطع برأي الإمام عليه السّلام من الأخبار الصادرة عن الأئمة الماضين عليهم السّلام ، والتعبير عنه بالإجماع كما هو ديدن العلماء المتقدمين مثل شيخ الطائفة والمفيد وابن زهرة ، كما لا يخفى من راجع كلامهم في الأصول والفقه ، والشاهد على ما ذكرنا تمسكهم في بطلان العول والتعصيب بالإجماع مع أن الأخبار المتواترة ناهضة على بطلانهما . فان قلت : ما هو الداعي إلى التعبير عن رأي الإمام المستفاد من النصوص بلفظ الإجماع ؟ قلت : الداعي ذلك هو ان كلمات المتقدمين ناظرة غالبا إلى خلاف لمخالفين في الحكم وبطلان مذهبهم في المسألة الكذائية ، ولم يكن قول الإمام عندهم بحجة باعتبار إنكارهم الإمامة ، وكانت الحجة عندهم منحصرة في الكتاب والسنة النبوية والإجماع والقياس ، فعبر المتقدمون منا عن قول الإمام عليه السّلام الذي هو حجة عندنا بلفظ الإجماع الذي يكون عندهم بما هو هو [ الصفحة 84 ]
[ وأما فيما اشتبه ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإن عمدة أدلة حجية الاخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش ، عن أنه عن حدس أو حس ، بل العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك ، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك ، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس ، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة . ]
حجة ، في مقام إثبات الحكم على طبق مذهبنا ردا عليهم وإلزاما لهم ، ولم يعبروا بلفظ الاخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام لعدم التزام المخالفين بذلك أصلا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه وان اختلفوا في حجية الإجماع المنقول بالإضافة إلى نقل المسبب اعني رأي الإمام عليه السّلام ، فذهب جماعة إلى حجيته ، والآخرون إلى عدمها ، ولكنه بالإضافة إلى نقل السبب ، اعني اتفاق جماعة على كذا ، حجة ، بمعنى انه يترتب على الاتفاق المنقول آثاره فيما إذا كان إحراز الاتفاق مستندا إلى الحس ، كما إذا اطلع على أقوالهم حسا ولو بالنظر إلى كتبهم المدونة عينا ، واما إذا كان إحراز الاتفاق مستندا إلى
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 369
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٦٩