وأما الثاني فهو عبارة اتفاق جماعة على قول بحيث يكشف قولهم واتفاقهم من باب الملازمة العقلية عن صدور الحكم عن الإمام عليه السّلام بمعونة قاعدة اللطف ، فمستند القطع فيه هو الملازمة العقلية القطعية بين اتفاق جماعة على مسألة وكونها رأيا للإمام عليه السّلام ، بمعونة قاعدة اللطف ، وبيانها انه إذا اتفق العلماء على مسألة خلاف رأيه الشريف يجب عليه ردعهم عنها ، فإذا لم يردع ، أو لم يعلم ردعه علمنا أن المسألة تكون موافقة لرأيه الشريف ، وهذا هو مسلك الشيخ ، وان كانت له طريقة أخرى أيضا وهي الطريقة الأولى كما [ الصفحة 82 ]
[ أيضا صراحة وظهورا وإجمالا في ذلك ، أي في أنه نقل السبب أو نقل السبب والمسبب . الأمر الثالث : إنه لا إشكال في حجية الإجماع المنقول بأدلة حجية الخبر ، إذا كان نقله متضمنا لنقل السبب والمسبب عن حس ، لو لم نقل بأن نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جدا ، وكذا إذا لم يكن متضمنا له ، بل كان ممحضا لنقل السبب عن حس ، إلا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا عقلا أو عادة أو اتفاقا ، فيعامل ]
يظهر لمن تأمل كلامه في ( العدة ) المصنفة في الأصول ، ويسمى هذا الإجماع بالإجماع الكشفي واللطفي ولا يخفى ان تسمية مثل هذا الاتفاق بالإجماع مسامحة وخارجة عن الاصطلاح ، فإنه على الفرض لم يكن باتفاق الكل ، لخروج الإمام عليه السّلام على المفروض عن المتفقين .
اما الثالث فهو عبارة عن اتفاق جماعة لا يمكن تواطؤهم على الخطاء عادة أو اتفاقا باعتبار علو مرتبتهم وعلو فهمهم أو قرب زمانهم بزمان رؤسائهم أو غيرها مما يوجب القطع برأي إمامهم بطريق الحدس ، فمستند القطع فيه هو الحدس وهذا هو مسلك المتأخرين ، ويسمى بالإجماع الحدسي ، وتسمية هذا بالإجماع أيضا من باب المسامحة .
ولا يخفى ما في المسلكين الأخيرين ، فان الصغرى فيهما ممنوعة ، اما الأول فلمنع تحقيق الاتفاق الذي يلازم رأي المعصوم أولا ، ولمنع وجوب الردع على الإمام ، لأنا موجبون لاستاره عليه السّلام عنا ثانيا .
واما الثاني فلأنه كيف ومتى يتفق اتفاق لا يمكن تواطؤ المتفقين على الخطاء ؟ وقد رأينا في كل عصر اتفاق جماعة من الأساطين والعظماء من العلماء على مسألة وقد اتفق جماعة أخرى مثلهم في الصفات على خلافهم فيما ، فلا يبقى وثوق واطمئنان بحيث يقطع من توافقهم على أمر بأنه حكم الإمام عليه [ الصفحة 83 ]
[ حينئذ مع المنقول معاملة المحصل في الالتزام بمسببه بأحكامه وآثاره . وأما إذا كان نقله للمسبب لا عن
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 368
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٦٨