تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كان ممن يرى خطاء الناقل فيما استند إليه في نقل رأي الإمام عليه السّلام فلا يستند إلى نقله ، وان كان ممن يرى صوابه في نقله إياه يستند إليه ويتمسك به . هذا بالإضافة إلى حكاية المسبب ، واما بالإضافة إلى حكاية السبب فلا شبهة في اعتبارها وحجيتها بالنسبة إلى الأقوال التي نقلت بنحو الجملة والإجمال فتكون بمنزلة المحصل ، فإن كان المنقول تمام السبب لاستكشاف رأي الإمام عليه السّلام والقطع به فهو ، والا ضم إليه مما حصله المنقول إليه من سائر الأقوال أو الأمارات التي حصلت له بمقدار كان المجموع من المحصل والمنقول تمام السبب للاستكشاف فيصير المجموع محصلا ويترتب عليه آثاره ، وذلك لأنه لا تفاوت في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه أو ماله دخل فيه وبه قوامه . [ الصفحة 88 ] [ السائل ، وخصوصية القضية الواقعة المسؤول عنها ، وغير ذلك مما له دخل في تعيين مرامه عليه السّلام من كلامه . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إنه قد مر أن مبنى دعوى الإجماع غالبا ، هو اعتقاد الملازمة عقلا ، لقاعدة اللطف ، وهي باطلة ، أو اتفاقا بحدس رأيه عليه السّلام من فتوى جماعة ، وهي غالبا غير مسلمة ، وأما كون المبنى العلم بدخول الإمام بشخصه في الجماعة ، أو العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى ، فقليل جدا في ] وبالجملة البحث في حجية الإجماع المنقول اما يكون من جهة المسبب اعني رأي الإمام عليه السّلام ، وأما من جهة السبب اعني اتفاق جماعة على كذا ، اما الأول فلا بد في حجيته من إحراز ان الناقل أراد من الإجماع نقل قول الإمام قطعا أو بظهور لفظه في ذلك ، والا فان احتمل في كلامه انه أراد من الإجماع ما اصطلح عليه كل ذي فن في فنه من اتفاق جماعة على أمر من الأمور يخرج عن درجة الاعتبار ، كما أنه يعتبر في حجيته تطرق احتمال كون المستند من الأمور الحسية كالاخبار الصادرة عن الأئمة الماضين عليهم السّلام ، أو اتفاق أصحابهم الذين أدركوا حضورهم سلام اللّه عليهم أجمعين ، ومع عدم تطرق هذا الاحتمال وانحصار المستند في اتفاق غير أصحاب الأئمة عليهم السّلام يسقط عن درجة الاعتبار أيضا كما بيناه مفصلا ، واما الثاني فلا بد ، في تعيين ان الاتفاق المنقول هل هو تمام السبب أو جزئه ، من ملاحظة ظهور الألفاظ الحاكية عن الإجماع ، وملاحظة اختلاف المقام أي مقام ذكر الإجماع ، مثل مقام الاستدلال ، ومقام بيان الخلاف والوفاق في المسألة ، وملاحظة الناقلين ، فإنه ربما يكون الاتفاق الذي يكون منقولا من بعضهم ، كالشيخ الطوسي والمتقدمين عليه ، تمام السبب ، فإنهم إنما ينقلون اتفاق أصحاب الأئمة عليهم السّلام ومن كان في قرب عصرهم ، ومن [ الصفحة 89 ]