عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » « 1 » ، ولا ملاك آخر لهم . واما الخاصة من الأصوليين فقد تبعوا العامة في إطلاق ذاك اللفظ على ذاك المعنى ، والقول بحجيته ان تحقق ، ليس بملاك الاتفاق والاجتماع نفسه ، بل بملاك اشتماله على قول المعصوم ، لأنه لا يخلو زمان من إمام معصوم وعلى هذا فان اتفق جميع علماء الأمة من غير خروج أحد منهم على أمر وعلى حال فالإمام داخل فيهم بلا كلام . منها في بيان مستند القطع برأي المعصوم ، اعلم أن في المقام ثلاث مسالك : الدخول ، والكشف ، والحدس ، اما الأول فهو عبارة عن دخول الإمام بشخصه وقوله في المجمعين ولم يعلم بشخصه الشريف ، بل علم إجمالا بأنه أحد المتفقين ، فمستند القطع فيه هو العلم الإجمالي ، وهذا مسلك المتقدمين على شيخ الطائفة آبي جعفر الطوسي مثل المفيد ، والسيد ابن زهرة والسيد المرتضى رضوان اللّه عليهم ، وبعض المتوسطين كصاحب ( المعالم ) ويسمى هذا الإجماع [ الصفحة 81 ]
[ أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب ، أنه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخوله عليه السّلام وممن اعتذر عنه بانقراض عصره ، أنه استند إلى قاعدة اللطف . هذا مضافا إلى تصريحاتهم بذلك ، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم ، وربما يتفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرفه برؤيته عليه السّلام وأخذه الفتوى من جنابه ، وإنما لم ينقل عنه ، بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الاخفاء .
الأمر الثاني : إنه لا يخفى اختلاف نقل الإجماع ، فتارة ينقل رأيه عليه السّلام في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب ، أو حسا وهو نادر جدا ، وأخرى لا ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله ، عقلا أو عادة أو اتفاقا ، واختلاف ألفاظ النقل ]
بالإجماع الدخولي ، وهذا القسم نادر الوجود بل معلوم العدم ، فإنهم في زمان ظهورهم عليهم السّلام كانوا معلومين بأشخاصهم الشريفة وأقوالهم المنيفة ، ولم يكونوا مستورين عن الأنظار ، بل كانوا كالشمس في رابعة النهار ، وفي زمان الغيبة وان كان وجود الحجة في العالم عجل اللّه فرجه الشريف من المسلمات والضروريات ، الا ان وجوده بين المجتهدين وانه من أحدهم محل الشك والإنكار ، بل المنع كما لا يخفى على ذوي الأنظار .
هامش
( 1 ) رغم اشتهار هذا الحديث عند المتأخرين ونقلهم في كتبهم الكلامية والأصولية ، ولكنا لم نجد فيما توصلنا إليه من كتب : الاخبار والصحاح إلا مضامينين : " إن أمتي . . . أو أمة محمد لا تجتمع على ضلالة " ، " لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة " راجع : سنن أبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارمي ، ومستدرك الحاكم ، والجامع الصغير للسيوطي ، وأصول السرخسي وغيرها لكن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود .