تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الحدس ، كما إذا كان الاطلاع على أقوال جماعة موجبا لحدس أقوال الآخرين فلا يكون بحجة إلا في المقدار المحسوس ، وذلك لعدم شمول أدلة حجية الخبر الواحد لمثل ذلك . واما وجه حجية الإجماع المنقول عند القائلين بها بالإضافة إلى نقل المسبب ، فهو ان نقل الإجماع إنما يكون نقلا لقول الإمام والأدلة الدالة على حجية الاخبار تشمله بالعموم أو الإطلاق . ووجه عدم الحجية عندهم هو ان طريق استكشاف رأي الإمام عليه السّلام منحصر في الوجوه الثلاثة المتقدمة ، اعني العلم الإجمالي بدخول الإمام في المجمعين ، والملازمة القطعية بين اتفاق غير الإمام ورأيه عليه السّلام بمعونة [ الصفحة 85 ] [ هذا لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس ، فلا بد في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنه المحصل ، فإن كان بمقدار تمام السبب ، وإلا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ما به تم ، فافهم . ] قاعدة اللطف ، والقطع برأيه من الحدس الحاصل من الاتفاق ، وهذه الوجوه بأسرها ممنوعة ، اما الأول فلمنع الصغرى ، ضرورة ان دخول الإمام في المجمعين مما لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة ، لأنه مبني على استقصاء آراء أشخاص يكون الإمام عليه السّلام منهم ولا يعرف شخصه تفصيلا ، ومن المعلوم انه لا يتفق لأحد في هذه الأعصار ، وأما الثاني فلمنع ثبوت الملازمة وعدم تمامية البرهان الذي أقيم عليه ، فان غيبة الإمام عليه السّلام واستتاره عنا سبب عن تقصيرنا ، فكل ما يفوتنا من المصالح والمنافع المتوقفة على حضوره الشريف قد فاتنا من قبل أنفسنا ، فلا يجب عليه عقلا ان يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء على خلاف الواقع . واما الثالث فلمنع الكبرى ، ضرورة عدم شمول أدلة اعتبار الخبر لمثل ذلك ، وذلك لان المتيقن من أدلة حجية الخبر هو فيما إذا كان عن حس أو المبادئ القريبة منه كالاخبار بالعدالة فيما إذا أحرزت من حسن الظاهر ، واما إذا لم يكن كذلك ، مثل ان يكون الاخبار عن الحدس الناشي عن المبادي البعيدة ، كالحدس برأي الإمام عليه السّلام من اتفاق جماعة على حكم من الاحكام فلا تشمله ، نعم إذا كان الحدس في المقام ناشئا عن اتفاق أصحاب [ الصفحة 86 ] [ فتلخص بما ذكرنا : أن الإجماع المنقول بخبر الواحد ، من جهة حكايته رأي الإمام عليه السّلام بالتضمن أو الالتزام ، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه عليه السّلام وما نقله من الأقوال ، بنحو