تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بين الأمة إذا لم يكن الحكم المجمع عليه من أحكام اللّه تعالى ، وذلك من أصله فاسد ، فان الواجب على الإمام عليه السّلام إنما هو بيان الأحكام بالطرق المتعارفة ، وقد أدى عليه السّلام ما هو وظيفته ، وعروض الاختفاء لها بعد ذلك لبعض موجبات الاختفاء لا دخل له بالإمام عليه السّلام حتى يجب عليه إلقاء الخلاف . وأما مسلك الملازمة العادية : فاتفاق المرؤوسين على أمر إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهم الملازمة العادية بين إجماع المرؤسية ورضا [ الصفحة 151 ] الرئيس مجال ، وأما إذا اتفق الاتفاق بلا تواطي منهم على ذلك ، فهو مما لا يلازم عادة رضا الرئيس ولا يمكن دعوى الملازمة . وأما مسلك تراكم الظنون : فهو مما لا يندرج تحت ضابط كلي ، إذ يختلف ذلك باختلاف مراتب الظنون والموارد والأشخاص ، فقد يحصل من تراكم الظنون القطع لشخص وقد لا يحصل ، فلا يصح أن يجعل ذلك مدركا لحجية الإجماع . فالإنصاف : أن الذي يمكن أن يدعى ، هو أن يكون اتفاق العلماء كاشفا عن وجود دليل معتبر عند المجمعين ، ولكن هذا إذا لم يكن في مورد الإجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتفقوا عليه ، فإنه مع وجود ذلك يحتمل أن يكون مستند الاتفاق أحد هذه الأمور ، فلا يكشف اتفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك . نعم : لو كان الاتفاق مستمرا من زمان الصحابة المعاصرين للأئمة عليهم السّلام ك ( زرارة ) و ( محمد بن مسلم ) إلى زمان أرباب الفتوى إلى زمن المتأخرين ، فهو يكشف كشفا قطعيا عن رضاء المعصوم بذلك ولا يلتفت إلى القاعدة أو الأصل الموافق ، إلا أن تحصيل مثل هذا الاتفاق مما لا سبيل إليه ، بل القدر الممكن هو تحصيل الاتفاق من زمان أرباب الفتوى ، وهذا الاتفاق لا يكشف عن نفس رضاه عليه السّلام بل أقصاه أنه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكل إذا لم يكن في المورد أصل أو قاعدة ، فإنه لا يمكن الاتفاق في الفتوى اقتراحا بلا مدرك . ومما ذكرنا ظهر : ما في عد الإجماع دليلا برأسه في مقابل الأدلة الثلاثة الأخر ، فإنه على جميع المسالك لا يكون الإجماع مقابلا للسنة . نعم : بناء على ما قربناه من المسلك يكون التقابل بين الإجماع والسنة تقابل الإجمال والتفصيل ، فان الإجماع يكشف عن وجود دليل على الإجمال ، فتأمل . [ الصفحة 152 ] إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الحاكي للإجماع إنما يحكى السبب الكاشف عن المسبب