تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الميرزا النائيني . فوائد الأصول

الفصل الثاني في حجية الإجماع المنقول

- فوائد الأصول - تقرير بحث الميرزا النائيني للشيخ محمد علي الكاظمي ج 3 ص 146 : « 1 » وكان ينبغي تأخير البحث عنه عن حجية الخبر الواحد ، فإنه لا دليل على حجية الإجماع المنقول إلا توهم اندراجه في الخبر الواحد فيعمه أدلته ، ولكن الشيخ قدّس سرّه قدم البحث عنه ، ونحن أيضا نقتفي إثره . وتنقيح البحث في ذلك يستدعي تقديم أمور : [ الصفحة 147 ] الأمر الأول ، يعتبر في الخبر أن يكون المخبر به من الأمور المحسوسة بأحد الحواس الظاهرة « 2 »
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مؤسسة النشر الإسلامي - قم - 1417 . هوامش هذا الكتاب نقلا عن المصدر . ( 2 ) أقول : قبل الخوض في المرام ينبغي بيان الخبر المستند إلى الحس أو ما هو القريب منه من الحدس وما هو حدسي محض ، فنقول : إنه لا إشكال في المخبر به إن كان علم المخبر بمثله مستندا إلى أحد حواسه الخمسة بلا واسطة ، فهو حسي محض ، كما أنه لو استند إلى مجرد علمه الناشئ من قرائن شخصية والمبادئ الحدسية المحضة - كالجفر والرمل والنوم وغير ذلك من حسن الظن بالمخبر من جهات عادية شخصية لا العادية النوعية - فهو أيضا من الحدسيات المحضة ، وأما إن كان مستندا إلى اللوازم المحسوسة العادية أو القرائن النوعية الملازمة مع المخبر به عادة ، فهو أيضا وإن كان المخبر به محرزا عند الخبر بحدسه ، ولكن حدسه هذا لما كان مستندا إلى اللوازم الحسية العادية كان من الحدسيات القريبة إلى الحس ، نظير الإخبار بالشجاعة وملكة العدالة وأمثالهما من لوازمها المحسوسة العادية وربما يكون ذلك أيضا ملحقا بالحس . وحينئذ فلو أخبر أحد إلى أحد بموت زيد مثلا ، فالمخبر الثاني تارة : يخبر عن إخبار مخبره ، فهو حسي محض لسماعه منه . وأخرى : يخبر عن نفس موت زيد الذي هو المخبر به لخبره ، ففي هذه الصورة تارة : يكون هذا الخبر عن علمه به بالموت من قرائن شخصية حصلت له من مبادئ حدسية - من مثل حسن ظنه بالمخبر له من القرائن الشخصية غير اللوازم الحسية العادية - فهذا الخبر حدسى . وأخرى : يخبر عن الموت بملاحظة حصول علمه به من ملازمته مع المخبر بنحو يقطع من المبادئ الحسية واللوازم العادية بمطابقة قوله للواقع ، فمثل هذا الخبر أيضا من الحدسيات القريبة إلى الحس . وثالثة : يخبر بالموت لا من علمه الوجداني بوجود المخبر به خارجا ، بل من جهة علمه التعبدي من تصديقه لمخبره تعبدا بعدالته ، فهذا العلم التعبدي أيضا ناشئ عن مباد حسية - من إحراز صغراه حسا وكبراه أيضا بوجود دليله المحرز عنده سندا ودلالة بالحس لكونه نصا وكونه بوجدانه عادلا أو بالشياع الملازم عادة لصدقه ومطابقته للواقع - فهذا أيضا من الحدس القريب إلى الحس . نعم : لو فرض كون دليل التعبد أيضا حدسيا - ولو من جهة انتهائه سندا ودلالة إلى أدلة ظنية أو بناء عقل أو مجرد إمضائهم بقاعدة حدسية من حكمة أو جهة أخرى من القرائن الشخصية الموجبة للعلم بمطابقة بنائهم للواقع فهو أيضا ينتهي بالآخرة إلى الحدس ، وإن كان بعض مباديه حسيا . وحيث ظهر ذلك ، فنقول : إنه لا إشكال في عدم وفاء دليل