تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
سواء في ذلك باب الخبر الواحد وباب الشهادة ، فإنه يعتبر في [ الصفحة 148 ] كل منهما أن يكون الإخبار عن حس ، غايته أنه لو كان المخبر به من الأحكام الشرعية وما يلحق بها من الموضوعات التي ينبغي أن تتلقى من الشارع كان داخلا في باب الخبر الواحد ويندرج في أدلة حجيته ، ولو كان المخبر به موضوعا من الموضوعات الخارجية كان داخلا في باب الشهادة ويندرج في أدلة حجيتها ، كقوله عليه السّلام في ذيل رواية ابن صدقة : « والأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم بها البينة » « 1 » . وقد قيل : بعموم حجية الخبر الواحد للموضوعات أيضا . وفيه نظر ، وبيانه موكول إلى محله . وعلى كل حال : لا إشكال في أنه يعتبر في كل من الشهادة وخبر الواحد أن يكون الإخبار عن حس « 2 » وبذلك يفترقان عن قول أهل الخبرة ، لأن إخبارهم ليس عن حس بل عن حدس ورأى واجتهاد ، ولذا قلنا : لا يعتبر في حجية قول أهل الخبرة ما يعتبر في حجية الخبر الواحد والشهادة من الشرائط ، كما تقدم . [ الصفحة 149 ] الأمر الثاني : نقل الإجماع تارة : يرجع إلى نقل السبب من أقوال العلماء وفتاويهم الكاشفة عن رأى المعصوم عليه السّلام وأخرى : يرجع إلى نقل نفس المسبب وهو رأيه عليه السّلام ، فان رجع إلى نقل السبب
هامش
حجية خبر الواحد بأزيد من الحسيات أو القريبة إلى الحس كما أنه مع الشك في كونه حدسيا أم حسيا أيضا يلحق بالحس . وحينئذ فنقول : الظاهر أن من كان في زمان الغيبة الصغرى - كالسيد وأمثاله - أمكن في حقهم أن دعويهم اتفاق تمام الأمة بلفظ " الإجماع " الظاهر فيه بنحو يقتضى دخول الإمام فيهم مستندا إلى أمر حسي ، فلا بأس بأخذ خبره لمحض احتمال حسيته ، كما أن من يرى خبر السيد ويخبر لنا خبر السيد عن نفسه أيضا بوجدانه لكونه خبر حسي يحكى عن خبر ، حسي ، كما أنه لو أخبر بمضمون خبر السيد من اتفاق الأمة في عصر السيد مستندا إلى خبر السيد المحرز عنده بالوجدان بضميمة ملازمة قول السيد مع اتفاق من فيهم الإمام بمقدمات حسية - نظرا إلى نص كلام السيد وإحراز عدالته بوجدانه أو بالشياع الملازم له عادة بضميمة إحراز عدم خطئه أيضا بمبادى حسية من الملازمات العادية بين التفاته وعدم خطئه بوجه - تقبل ذلك أيضا ، لأنه من الحدس القريب بالحس ، كما أنه لو لم يحرز الواقع بوجدانه بل أحرزه بدليل التعبد الشامل له بمقدمات وجدانية حسية من حيث دلالة دليل التعبد من نصيته وسنده من جزمه بمطابقته للواقع بمبادى حسية - كما أشرنا - فهو أيضا إخبار عن حدس تعبدي مستند إلى الحس . وعليه : فلنا أن ندعى : أن كل من يدعى الإجماع أو الاتفاق الظاهر في اتفاق من يصلح أن يكون الإمام فيهم ويحتمل في حقهم حسية هذا المخبر به لهم أو حدسيته القريبة إلى الحس ، فلا بأس بالأخذ بمثل هذا الخبر ، كما هو الشأن في بنائهم على الأخذ بخبر من يخبر بمضمون خبر غيره بمحض سماعه عن غيره ، كإخباره بموت زيد أخبره غيره بموته من دون تشكيك فيه بحدسية خبره غالبا ، فهكذا ما نحن فيه ، فتدبر . ( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 . ( 2 ) أقول : أو حدس قريب بالحس ، كما أشرنا إليه سابقا .