كان ذلك إخبارا عن الحس « 1 » ويندرج في عموم أدلة حجية الخبر الواحد ، وإن رجع إلى نقل المسبب كان ذلك إخبارا عن الحدس ، فلا عبرة به « 2 » ولا دليل على حجيته ، إلا على بعض الوجوه في تقدير مدرك حجية الإجماع ، كما سيأتي .
الأمر الثالث : اختلفت مشارب الأعلام في مدرك حجية الإجماع المحصل الذي هو أحد الأدلة الأربعة ، فقيل : إن الوجه في حجيته دخول شخص المعصوم عليه السّلام في المجمعين ، ويحكى ذلك عن السيد المرتضى قدّس سرّه .
وقيل : إن قاعدة اللطف تقتضي أن يكون المجمع عليه هو حكم اللّه الواقعي الذي أمر المعصوم عليه السّلام بتبليغه إلى الأنام ، ويحكى ذلك عن شيخ الطائفة قدّس سرّه .
وقيل : إن المدرك في حجيته هو الحدس برأيه عليه السّلام ورضاه بما أجمع عليه ، للملازمة العادية بين اتفاق المرؤوسين المنقادين على شيء وبين رضا الرئيس بذلك الشيء « 3 » ويحكى ذلك عن بعض المتقدمين .
وقيل : إن حجيته لمكان تراكم الظنون من الفتاوى إلى حد يوجب [ الصفحة 150 ] القطع بالحكم ، كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر .
وقيل : إن الوجه في حجيته إنما هو لأجل كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجمعين .
ولعل هذا الأخير أقرب المسالك ، لأن مسلك الدخول مما لا سبيل إليه عادة في زمان الغيبة « 4 » بل ينحصر ذلك في زمان الحضور الذي كان الإمام عليه السّلام يجالس الناس ويجتمع معهم في المجالس ، فيمكن أن يكون الإمام عليه السّلام أحد المجمعين ، وأما في زمان الغيبة فلا يكاد يحصل ذلك عادة .
نعم : قد يتفق في زمان الغيبة للأوحدي التشرف بخدمته وأخذ الحكم منه عليه السّلام فيدعى الإجماع عليه ، وأين هذا من دعوى كون مبنى الإجماع على دخول شخصه عليه السّلام في المجمعين ؟ ! .
وأما مسلك اللطف : فهو بمكان من الضعف ، لأنه مبنى على أنه يجب على الإمام عليه السّلام إلقاء الخلاف
هامش
( 1 ) أقول : وربما يكون إخباره بالسبب أيضا عن حدس ، فيلحق ذلك أيضا بالإخبار عن المسبب .
( 2 ) أقول : إذا لم يكن حدسه قريبا إلى حسه ، كما أشرنا ، وإلا فيلحق باخباره بالسبب .
( 3 ) أقول : إذا كانت الملازمة عادية - نظير ملازمة لوازم الشجاعة وملكة العدالة - فهو حدسى قريب بالحس ، كما أسسنا في الحاشية الطويلة ، فراجع .
( 4 ) أقول : يعنى الكبرى ، والسيد المرتضى في الغيبة الصغرى ، وفي مثلها لا مانع من وصولهم إلى الإمام ( عليه السّلام ) عادة .