ان يكون المنقول تمامه أو جزئه ، والدّليل عليه شمول أدلّة الاعتبار له من الإجماع ، والسّيرة ، وغير هما . بداهة انّه ليس عند العلماء أو العقلاء ما إذا سمع من ثلاثين مخبرا شيئا ، وأخبره ثقة باخبار عشرين به غيرهم أيضا ، بأقلّ في الاعتبار ممّا إذا أخبره الثّقة باخبار تمام الخمسين به ، كما لا يخفى ، فكما لا يجوز الاتكال على النّقل فيما إذا تعلّق بتمام الخمسين ، يجوز الاتكال عليه فيما إذا تعلّق بجزئه ، فيضمّ إليه من الأمارات ما كان المجموع منه ومن المنقول إليه سببا تاما فيكشف منه ، كما إذا كان الكلّ محصّلا له كالمنقول كلّه .
نعم لو كان المنقول سببا تامّا ربّما يكون حجّة ، سواء تعلّق النّقل به أو بالمسبب ، بخلاف ما إذا كان جزئه باعتقاده المنقول إليه ، فلا يكون حجّة إلّا من حيث تعلّقه بالسّبب ، كما أشرنا إليه سابقا ، فلا تغفل .
التنبيه السّادس [ العبرة في تعيين انّ ما نقل إليه تمام السّبب أو جزئه بمراتبه ، إنما هو بظهور اللّفظ ]
انّ العبرة في تعيين انّ ما نقل إليه تمام السّبب أو جزئه بمراتبه ، إنما هو بظهور اللّفظ الّذي يختلف بحسب اختلاف الألفاظ الّتي ينقل بها الإجماع ، واختلاف المقامات مثل مقام الاستدلال « 1 » ومقام بيان الخلاف والوفاق في المسألة ، واختلاف الأنظار ، واختلاف [ الصفحة 101 ] النّاقلين ، واختلاف الكتب حتّى بالنّسبة إلى ناقل واحد ، فالمتّبع ما يستظهره من لفظ ما نقل إليه بملاحظة جميع هذه الخصوصيات ، وعلى تقدير عدم الاستظهار ، الاقتصار على الأقلّ ، فتأمّل جيّدا .
التنبيه السّابع [ ملاحظات في النقل متواترا ]
انّه قد ظهر حال نقل التّواتر ممّا ذكرناه في نقل الإجماع على الإجمال والتّفصيل ، انّ الكلام فيه يقع تارة بملاحظة آثار نفس ما نقل تواتر خبره ، وأخرى بملاحظة آثار نفس التّواتر .
أمّا بالملاحظة الأولى فهو انّه إنما يقبل نقل التّواتر فيما إذا نقل إليه من الأخبار ما يكون ملازما لوقوعه عنده ، ولو لم يكن ملازما عادة بحيث يقطع ضرورة كلّ أحد بالوقوع عند هذا المقدار من الاخبار ، خلافا لما أفاده قدّس سرّه فيختلف حسب اختلاف إنظار المنقول إليهم ، واختلاف مقدار المنقول .
وأمّا بالملاحظة الثّانية فهو انّه ان كانت الآثار التّواتر « 2 » في الجملة ولو عند غيره ، فيقبل نقله مطلقا ، ولو لم يكن مقدار ما نقل إليه من الاخبار على الإجمال بالغا حدّه عنده وان كانت الآثار مخصوص
هامش
( 1 ) خ ل : الاستدلالات .
( 2 ) خ ل : المتواتر .