تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

التنبيه الثالث [ استناد الاجماع إلى العقل ]

انّه لا يجوز الاستناد إليه ، ولو أحرز عدم كون حدسه عن مقدّمة باطلة ، ولم يكن هناك مانع عنه ما لم يتفحّص عن حاله ، وانّه ليس ممّا يرجع عنه ناقله ، أو نقل هو أو غيره الإجماع على خلافه ، إذ كثيرا مّا يتّفق ذلك في الإجماعات المنقولة ، فبذلك صار نقله موهونا لا يجوز الاتّكال عليه ما لم يحرز خروجه عن دائرة ما علم فيها ذلك بالفحص واليأس من الظّفر بنقل الإجماع على خلافه مطلقا ، أو برجوع ناقله عن الفتوى على طبقه ، حيث يكشف عن مسامحته في نقله أولا ، قصورا أو تقصيرا ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل ، فتأمّل .

التنبيه الرّابع [ الإجماع في مصطلح الخاصّة والعامّة ]

انّ الإجماع في مصطلح الخاصّة وان كان ما اصطلح عليه العامّة من اتّفاق الكلّ ، إلّا انّه لمّا كان ملاك حجّيته عندهم هو الكشف عن قوله عليه السّلام بوجه إمّا اشتمالا ، أو لملازمته إيّاه حدسا ، أو تقريرا ، أو لطفا على اختلاف مشاربهم ، تسامحوا ابتداء في إطلاق لفظه على اتّفاق جماعة يكشف عن رأيه عليه السّلام بأحد الوجوه فأطلقه كل من كان حجّيته عنده دائرة مدار دخوله على اتّفاق جماعة كان أحدهم الإمام ، قلّت أو كثرت ، وأطلقه غيره ممّن يرى حجّيته من جهة استلزامه لرأيه عليه السّلام بأحد الوجوه السّابقة على اتّفاق جماعة كذلك كان مستلزما له ، لا أنهم تسامحوا أوّلا في إطلاقه على اتّفاق جماعة [ الصفحة 100 ] كان الإمام عليه السّلام داخلا فيهم ، ثمّ تسامحوا ثانيا في إطلاقه على ما يستلزم رأيه عليه السّلام ، كما أفاده قدّس سرّه كما لا يخفى . بداهة انّ مثل الشّيخ من رأس أطلقه على اتّفاق علماء أهل عصر واحد ، لاستلزامه عنده لطفا لرأيه عليه السّلام . ثمّ انّ وضوح كون ملاك حجّيته ذلك عندهم ، بحيث لا اعتناء لهم معه بكثرة الجماعة أصلا يوجب مسامحتهم في إطلاقه ، وهو أغناهم عن نصب قرينة أخرى على ذلك ، فلا يكون تدليسا أصلا ، ولو كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكلّ ، فلا وجه لما اعتذر به عنه من عدم حجّيته عند الكلّ ، بعد تسليم كونه تدليسا لو كان حجّة عندهم لعدم إحداثه في ذلك ، غاية الأمر لزوم التّدليس بالنّسبة إلى خصوص من يرى حجّيته ، وهو كاف في المحذور كما هو واضح . والعجب من صاحب المعالم ، حيث غفل عن ذلك مع وضوحه ، فتعجّب من إطلاقهم هذا ، وجعله عقلة من جمع الأصحاب من كون الإجماع هو ما اشتمل على قوله عليه السّلام ، فالغفلة عنه ، لا عنهم هذا .

التنبيه الخامس [ في النقل جزءا وتماما ]

انّه قد ظهر من مطاوي ما قدّمناه ، انّه لا يتفاوت في الاعتبار من حيث نقل السّبب والكاشف بين
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 341 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي