تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الجهات مع إيكاله صحته من هذه الجهة إلى ما عليه العقلاء من أصالة عدم الخطاء فيكون دليلا بضميمة هذا الأصل فيما يجري فيه على حجية الخبر فعلا ، كما يظهر مما أجاب به عن « ان قلت » الأول . لأنا نقول : ينافيه ما أفاده في الجواب عن « ان قلت » الثاني صريحا ، كما هو واضح ولعله أشار إلى بعض ما ذكرنا بأمره بالتأمل ، فتأمل جيدا .

وينبغي التنبيه على أمور

.

الأول [ استناد الاجماع بالحدس ]

انه لا يجوز الاستناد إلى نقل الإجماع ولو قلنا بعموم الدليل للخبر عن حدس ما لم يتبين ، وتحرز ان مبناه ليس على اللطيف ، ولا عن الحدس من مقدمة باطلة ، للعلم إجمالا باستناد بعض الناقلين إلى ذلك ، وقد أشرنا إلى عدم مساعدة دليل على الحجية فيما كان بناء النقل على أمر باطل . نعم يكون حجة من باب نقل الكاشف فيما إذا كان ما نقل إليه من الفتيا ، صار ملازما لقوله عليه السّلام عنده بحيث لو كان المنقول إليه محصلا له ، لكان قاطعا برأيه عليه السّلام ، ولو كان الناقل لا يرى ذلك ، بل إنما اعتمد في نقله بالمقدمة الباطلة من اللطف وغيره ، لا من حيث نقل المنكشف له بتلك المقدمة ، فتفطن .

التنبيه الثاني [ استناد الجماع إلى طرق أخرى ]

ان الظاهر ذلك ، أي عدم جواز الاستناد إلى نقل الإجماع من حدس ولو قلنا [ الصفحة 99 ] له ، لو كان في المسألة المنقول فيها ما يمنع عن الحدس مع الالتفات ، إليه ، كما إذا كان فيها سند واضح من خبر صحيح ظاهر أو صريح في المقصود ، أو كان ممّا يتطرّق إليه العقل ، بحيث كان من الممكن عادة استناد النّاقلين « 1 » كلا ، أو بعضا إلى حكم العقل ، وذلك لأنّ الاتفاق في مثل هذه المسألة ، ولو كان من الكلّ ، لا يوجب الحدس لمن يلتفت إلى ذلك ، فليس حدس رأيه عليه السّلام آكد من فعله . ان قلت : إذا كانت المسألة كذلك ، فلا بدّ من المصير إلى ما نقل عليه الإجماع من حكمها ، قلنا بحجّيته ، أم لا . قلت : ليس كذلك لو لم نقل بها ، لإمكان الظّفر بما يعرض الخبر ، ويرجّحه عليه ، وعدم الإذعان بما ادّعوا من حكومة العقل ، أو الحكم بخلافه ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) القائلين . ظ .