إلى نظر المنقول إليه ، فكما يختلف الحال في الاستكشاف بحسب اختلاف حال الناقل حين نقله ، من جهة ضبطه وتورّعه في النقل ، وبضاعته في العلم ، ووقوعه على الأقوال كذا يختلف الحال بحسب إنظار المنقول إليه ، فرب يرى أحد مما نقل إليه من المحسوس مستلزما لرأيه عليه السّلام ولا يراه الآخر كما يختلف الحال بحسب اختلاف الأنظار في الاستظهار من اللفظ الدال على السبب أيضا ، ولعل ذلك أي جعل المحقق المذكور السبب المنقول مطلقا كالمحصل ، وان لم يكن سببيته ضرورية بحسب العادة ، صار سببا لجعله حجية النقل باعتبار نقل السبب الكاشف وحصول الانكشاف للمنقول إليه ، لا باعتبار نقل ما انكشف منه « 1 » لناقله بحسب ادعائه ، بخلاف المصنف العلامة قدّس سرّه فإنه لما خصص حجية السبب المنقول بما كان سببا عادة ، جعل مناط حجيته أعم منهما ، وهذه جهة اختلاف أخرى بين ما أفاده قدّس سرّه وما أفاده المحقق رحمه اللّه كما لا يخفى ، فتدبر جيدا .
ثم انك إذا عرفت ان حجية الإجماع المنقول من باب الخبر بالخصوص مطلقا ، يبتنى على عموم أدلة حجية الخبر لما كان مبناه الحدس أيضا . فاعلم أن أدلتها لا تكاد تفي بذلك .
أما الإجماع وبناء العقلاء فواضح . وأما الأخبار فلانصرافها إلى غير ذلك ، لا أقل من عدم إطلاق لها يعم غير المتعارف من الروايات ، كما لا يخفى على من لاحظها . وأما الآيات فسيجيء عدم دلالتها على الحجية أصلا . ولا يخفى ان ما أفاده قدّس سرّه في آية النبأ « 2 » من استظهار كونها بصدد بيان الفارق بين الفاسق والعادل ، من حيث احتمال تعمد الكذب لا من حيثية أخرى ، كما يشهد تصريحه [ الصفحة 98 ] بذلك في ذيل « قلت » جوابا عن « ان قلت » الثاني ، وتفريعه عليه بقوله « فالآية لا تدل أيضا على اشتراط العدالة - إلى آخرها - » كما لا يخفى ، ظاهر في المنع عن دلالتها على حجية خبر العادل فعلا ، مع أن الظاهر من سوق كلامه قدس سره انه بصدد بيان الفارق بين خبر العادل عن حس وعن حدس على تقدير دلالتها على حجية خبره في الجملة فعلا .
ولا يخفى انه حينئذ يكون اعتبار كل ما شك في اعتباره وجودا كان أو عدما على وفق الأصل ، ولا يحتاج إلى دليل أصلا ، فلا وقع لقوله بعد التفريع ، بل لا بد له من دليل آخر الا ان يريد ما يعم الأصل ، فتدبر .
لا يقال : غرضه إجمال الآية من جهة احتمال الخطاء في الحدس ، وهو ينافي إطلاقها من ساير
هامش
( 1 ) خ ل : عنه .
( 2 ) الحجرات : 6 .