صحّتها ، فتدبّر جيّدا .
وأما بالثاني فواضح ولو قلنا باختصاص أدلّة الحجيّة بالحسّيّ وما بحكمه ، إذ لا تفاوت في نقل قوله عليه السّلام بين نقله تفصيلا ، كما في الرّوايات ، أو في ضمن نقل الأقوال ، كما لا يخفى ، لكنّه قلّ ما يتّفق مثله في الإجماعات .
وأما بالثّالث فلأنّ الأمر المحسوس المنقول إليه يثبت بالخبر وهو ينتقل منه إلى لازمه باعتقاده وان لم يكن ممّا يستلزمه عادة ، إذ لا معنى للتّعبّد بالخبر في شيء إلّا ترتيب ما له من اللّوازم الثّابتة له واقعا . ومن المعلوم انّه ليس طريق الإحراز إلّا اعتقاد المنقول إليه بالثّبوت ولو من باب الاتّفاق ، من دون لزوم استلزام عادة بحيث يقطع باللّزوم والثّبوت كلّ أحد ، بل يكفى قطعه به ، فلو كان خبر عشرين عنده مثلا مستلزما لوقوع المخبر به ، فإذا أخبره عادل بإخبار عشرين يكون خبره بإخبارهم حجّة يثبت به ما يكون لازمة عنده من وقوع المخبر به بلوازمه وأحكامه .
وبالجملة يكون المنقول إليه كالمحصّل له فيعامل معه معاملته ، فمن يراه تمام السّبب يعامل معه معاملته كما إذا حصّله ، ومن يراه جزئه يعامل معه معاملته فيضمّ إليه ممّا يحصّله ما يبلغ به تمام السّبب باعتقاده وان لم يبلغ ما يكون تمامه عادة ، بل لا يكفي كونه تمامه عادة ما لم يعتقد باللّزوم والثّبوت واقعا ، فالمدار على إحرازه ذلك وعدمه مطلقا كما لا يخفى .
فانقدح بذلك انّه لا وجه لما أفاده من اختصاص حجيّة نقل الإجماع فيما كان مبنى النّقل على الحدس من أمور محسوسة بما إذا استلزمت رأيه عليه السّلام عادة وضرورة ، إلّا إذا كان مراده حجّيته مطلقا بالنّسبة إلى الكلّ ، لا مطلقا حتّى بالنّسبة إلى خصوص من [ الصفحة 97 ] يرى استلزامه خصوص ما نقل إليه من المحسوس لرأيه عليه السّلام ، غاية الأمر يكون حجّة فيما استلزم ضرورة بحسب العادة ، سواء جعلنا مناط حجّيته تعلّقه بالكاشف أو بالمنكشف ، كما حقّقه المحقّق الكاظمي وقرّره المصنف قدس سرهما ، بخلاف ما إذا لم يستلزم إلّا من باب الاتّفاق لدى المنقول إليه ، فالمناط إنما هو تعلّقه بالكاشف ، إذ المفروض اختصاص أدلّة الحجّية بالمحسوس وما بحكمه والمنكشف به ، وهاهنا ليس بواحد منهما .
والظّاهر انّ ذلك موافق لما أفاده المحقق الشّيخ أسد اللّه ، كما يظهر من التّأمّل في كلامه ، حيث انّه جعل السبب المنقول بعد حجيته كالمحصل في استكشاف الحجة المعتبرة منه تارة بنفسه ، وأخرى بضم ما يحصله من الأقوال والأمارات ، إذا الظاهر منه إيكال إحراز سببيّته بنفسه أو بالضميمة
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 338
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٣٨