تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأما من جهة نقل السبب ، فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال التي نقلت إليه على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع ، مثل ما إذا نقلت على التفصيل ، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له « 1 » - من أقوال السائرين أو سائر الأمارات - مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام ، كان المجموع كالمحصل ، ويكون حاله كما إذا كان كله منقولا ، ولا تفاوت في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه ، أو ما له دخل فيه وبه قوامه ، كما يشهد به حجيته بلا ريب في تعيين حال السائل ، وخصوصية القضية الواقعة المسؤول عنها ، وغير ذلك مما له دخل في تعيين [ الصفحة 291 ] مرامه عليه السّلام من كلامه . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إنه قد مر أن مبنى دعوى الإجماع غالبا ، هو اعتقاد الملازمة عقلا ، لقاعدة اللطف ، وهي باطلة ، أو اتفاقا بحدس رأيه عليه السّلام من فتوى جماعة ، وهي غالبا غير مسلمة ، وأما كون المبنى العلم بدخول الإمام بشخصه في الجماعة ، أو العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى ، فقليل جدا في الإجماعات المتداولة في السنة الأصحاب ، كما لا يخفى ، بل لا يكاد يتفق العلم بدخوله عليه السّلام على نحو الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرف بعض الأوحدي بخدمته ومعرفته أحيانا ، فلا يكاد يجدي نقل الإجماع إلا من باب نقل السبب بالمقدار الذي أحرز من لفظه ، بما اكتنف به من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصل . الثاني : إنه لا يخفى أن الإجماعات المنقولة ، إذا تعرض اثنان منها أو أكثر ، فلا يكون التعرض إلا بحسب المسبب ، وأما بحسب السبب فلا تعارض في البين ، لاحتمال صدق الكل ، لكن نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذ ، لا يصلح لان يكون سببا ، ولا جزء سبب ، لثبوت الخلاف فيها ، إلا إذا كان في أحد المتعارضين خصوصية موجبة لقطع المنقول إليه برأيه عليه السّلام لو اطلع عليها ، ولو مع اطلاعه على الخلاف ، وهو وإن لم يكن مع الاطلاع على الفتاوى على اختلافها مفصلا ببعيد ، إلا أنه مع عدم الاطلاع عليها كذلك إلا مجملا بعيد ، فافهم . الثالث : إنه ينقدح مما ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر ، وأنه من حيث المسبب لا بد في اعتباره من كون الاخبار به إخبارا على الإجمال بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به لو علم به ، ومن حيث السبب يثبت به كل مقدار كان اخباره بالتواتر دالا عليه ، كما إذا أخبر به على التفصيل ، فربما لا يكون إلا دون حد [ الصفحة 292 ] التواتر ، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق
هامش
( 1 ) في [ أ ] : إليه ، وصححه المصنف .