تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
لنقل السبب والمسبب عن حس ، لو لم نقل بأن نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جدا ، وكذا إذا لم يكن متضمنا له ، بل كان ممحضا لنقل السبب عن حس ، إلا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا عقلا أو عادة أو اتفاقا ، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصل في الالتزام بمسببه بأحكامه وآثاره . وأما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول إليه ففيه إشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته ، إذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك ، كما أن المنصرف من الآيات والروايات ذلك « 1 » ، على تقدير دلالتهما ، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة ، هذا فيما انكشف الحال . وأما فيما اشتبه ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإن عمدة أدلة حجية الأخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش ، عن أنه عن حدس أو حس ، بل العمل على « 2 » طبقه والجري على [ الصفحة 290 ] وفقه بدون ذلك . نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك ، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس ، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة . هذا لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس ، فلا بد في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنه المحصل ، فإن كان بمقدار تمام السبب ، وإلا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ما به « 3 » تم ، فافهم . فتلخص بما ذكرنا : أن الإجماع المنقول بخبر الواحد ، من جهة حكايته رأي الإمام عليه السّلام بالتضمن أو الالتزام ، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه عليه السّلام وما نقله من الأقوال ، بنحو الجملة والإجمال ، وتعمه أدلة اعتباره ، وينقسم بأقسامه ، ويشاركه في أحكامه ، وإلا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية .
هامش
( 1 ) في [ ب ] : قدم " على تقدير دلالتهما " على " ذلك " . ( 2 ) في [ أ ] : على العمل طبقه . ( 3 ) في [ ب ] : بأنه .