الظن في الطريق قبالا لحجية الظن في الحكم الفرعي وإن كان عدم [ الصفحة 72 ] لزوم حصول وصف الظن في الثاني بعد إحراز وصف الظن في الطريق ، لكنه أيضا خلاف التحقيق كما حققته في محله ، ولا فرق في الظن المعتبر في المقام بين ما كان حاصلا من نفس الإمارة وما كان مستفادا من الخارج إذا تعلق بالوقوع والتحقق ، وأما الظن المتعلق بنفس الحكم فلا يكفي إن لم يستلزم الظن بالوقوع .
والثاني : أن يكون ناقل الإجماع من أهل الخبرة والبصيرة في الأقوال والفتاوى بأن يكون عارفا بموارد فتاوى الفقهاء قابلا لفهم كلماتهم متتبعا لأقوالهم سواء كان مجتهدا أم إخباريا بل وإن لم يبلغ درجة الاستنباط بأحد الطريقتين أيضا ولا يكفي مجرد حصول ملكة الاجتهاد في تحقق هذا الوصف له فرب مجتهد ليس له هذه الصفة فلا يعتبر قوله في نقل الإجماع ورده ، ورب غير مجتهد يعتبر قوله فيهما باعتبار وجود وجود هذا الوصف فيه والوجه في اشتراط هذا الشرط عدم شمول دليل الحجية لفاقده لا عدم حصول الظن بالمخبر به كما قد يتوهم ، فإنه لا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى .
والثالث : عدم مخالفة الناقل للإجماع لما ادعى الإجماع عليه في موضع آخر بعد نقله للإجماع ، فإن القدر الذي ثبت من حجية خبر العدل ونحوه هو ما لم يعدل الناقل عن قوله ، ولا يخفى أن مخالفته لما ادعى الإجماع عليه عدول عنه ، لأن العدل لا يخالف قول الإمام عمدا والأصل عدم ذهوله وغفلته ، وأما إذا كان الإجماع المنقول مسبوقا بمخالفة الناقل فلا يضره ذاك الخلاف ووجهه واضح ، وإنما الإشكال في صورة الشك في العدول بعد النقل والقطع بالعدول والشك في السابق واللاحق ، ولعل الأوجه فيهما القبول إن حصل الظن به .
والرابع : أن لا يعلم المنقول إليه فساد مأخذ الناقل فيما ادعاه من الإجماع بالعلم بفساد طريقه الذي عول عليه ، كما إذا كان الناقل شيخ الطائفة ، وعلمنا بانحصار طريقه في قاعدة اللطف التي علمنا عدم تماميتها ، ولا فرق في ذلك بين حصول الظن بمطابقته للواقع من جهة بعض الأمور الخارجة وعدمه ، فليس الباعث على هذا الشرط عدم حصول الظن بالمخبر به ليؤول إلى الشرط الأول كما قد يتوهم لعدم الملازمة بين الأمرين ، بل من جهة أن الدليل الدال على حجية قول العدل ونحوه لا يشمل مثل هذا ، وهذا الشرط ثابت فيما هو الأصل في هذه الرواية الإجمالية من الروايات المفصلة الاصطلاحية أيضا كما يظهر من غير واحد [ الصفحة 73 ] من القدماء والمتأخرين ، وأما لو وقع الشك في فساد المأخذ من جهة ما علم من طريقة الناقل من أن له طريقين أو طرق بعضها صحيح وبعضها فاسد ، ففيه وجهان من أن الظاهر الحمل على الصحيح الواقعي لا الصحيح عند الناقل فقط ، ومن دوران الأمر بين الصحيح والفاسد وعدم شمول دليل الحجية لمثله والأوجه القبول .
الخامس : أن لا يعلم مخالفة نقله بخروج بعض من يشمله قوله في نقل الاتفاق ، كما إذا دل كلام الناقل على اتفاق الكل وعلمنا بمخالفة بعضهم وعلمنا بأنه أراد ذاك البعض أيضا لشبهة حصلت له فإنا وإن قلنا بأن
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 329
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٢٩