وجه ، لعدم ثبوت اشتراط العمل بالإجماع المنقول بوصف الظن الشخصي ، بل المدار على قبول خبر العدل مطلقا والترجيح مع العموم الناهي لما عرفت آنفا ، ولو سلمنا عدم الترجيح فلا أقل من التوقف . . . « 1 » يثبت دليل المنع مدفوع بعدم ثبوت الشهرة المطلقة على المنع ، والقدر المسلم منها إنما هي شهرة القدماء ، وهي معارضة بشهرة المتأخرين على الحجية ، وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فالقاعدة المقررة في تخصيص العام باقية بحالها ، وأيضا توهم كون التعارض من قبيل تعارض العمومين من وجه مندفع بأن العموم الناهي عن اتباع الظن ناه عن التعبد بالفحوى ، فالتعارض من قبيل الأعم والأخص المطلقين .
وأما عن الثالث : فبأن هذا ليس اتباعا لفتوى الغير بمفاد الإجماع المنقول ليكون تقليدا بل اتباع لنفس الخبر من حيث أنه خبر العدل على نحو اتباع الخبر التفصيلي واتباع قول أهل الخبرة ، ولا يخفى أن أحدها غير الآخر ، وربما يقال بأنا لو سلمنا [ الصفحة 69 ] كونه تقليدا ، فلا نسلم المنع من مطلق التقليد الشامل لمثله لكنك خبير بأنه ضعيف في الغاية ويمكن دعوى الإجماع على خلافه .
وأما الرابع : فبأن إعراض أكثر القدماء عن مثله على فرض ثبوته غير معلوم . لأن قدر المسلم منهم على ذاك الفرض إنما هو عدم الاعتناء به ، وهو أعم من كونه من باب الإعراض عما هو حجة نوعا في خصوص بعض المقامات لاحتمال كونه من باب اعتقادهم عدم حجيته ، بل الظاهر من إعراضهم عن جميع أفراده بحيث يكشف عن إعراضهم عنه نوعا هو خصوص ذات الاحتمال ، وهذا نظير عدم اعتناء المنكرين فحجية أخبار الآحاد بها فإنه لا يعد إعراضا عن خصوص الخبر في خصوص المقام ، لأن الإعراض مبني على ثبوت الحجية نوعا وظهور فساد في خصوص الفرد ، مع أن هذا على فرض كونه إعراضا معارض بقبول أكثر المتأخرين له فلا إعراض له على وجه الإطلاق ليكون قادحا في الحجية ، وتوهم أن الإعراض هنا من القدماء وهو مسقط للحجية فلا وجه لعودها بعد السقوط مدفوع بأن مثله مما هو ملحوق بقبول أكثر المتأخرين لم يثبت كونه قادحا في المقام .
وأما ما أجاب به بعضهم من أن القدر الثابت منهم عدم ذكره في طي الأدلة كالإجماع المحقق في كلماتهم وهو لا يستلزم عدم الاعتداد بالنقل مع عدم مخالفتهم له في الحكم ، فليس بشيء ، لأن طريقتهم جارية على عدم الاعتداد به في صورة المخالفة في الحكم أيضا .
وأما عن الخامس : فبأن المدار في الاستفراغ في مقام الاجتهاد ليس على الاستفراغ التام بالنسبة إلى تمام الأدلة بل القدر الذي ثبت منه إنما هو الاستفراغ المطلق لا مطلق الاستفراغ ، وتحقيق ذلك أن المدار على حصول القطع أو الظن بالحكم من الدليل المعتبر والقدر الذي ثبت اشتراطه في الدليل القطعي الظني إنما هو استفراغ الوسع في الجملة بحيث لا يعد المجتهد مسامحا ومهملا في الاستنباط ويصدق أنه تفحص
هامش
( 1 ) هنا كلمة غير واضحة .