تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أيضا ، لا بمعنى حجيته بنفسه ، فإنه ليس بشيء بناء على ما هو التحقيق من ابتناء الأمر على الظنون المخصوصة خاصة ، بل بمعنى كفاية النقل المذكور في إثبات المخبر به ، فيثبت به ما يتبعه من اللوازم التي تترتب على مثله . وأما المنكرون للحجية فقد يحكى عن بعضهم موافقة المثبتين في خصوص ذاك النقل الذي يعبر عنه بنقل الكاشف وإن أنكر ثبوت المنكشف بالنقل الكاشف عن الكاشف والمنكشف ، وقد ظهر من بعضهم في هذا المقام كلام طويل ، طوله أكثر من محصوله . وحاصله بيان كيفية كشف الكاشف وحجية المنقول منه وترتب لوازمه عليه ، وأفرط بعض آخر ممن تعرض لبيان ذلك الكلام الطويل في ترتب جميع اللوازم العقلية والعادية والشرعية للمخبر به عليه . فالكلام يقع هنا في مقدمات ثلاثة ؛ الأول : في كيفية كشف الكاشف ، والثاني : في حجية المنقول منه بمعنى ثبوت نفس الكاشف بنقل العدل ونحوه ، والثالث : في ترتب لوازمه عليه . أما الأول : فيمكن أن يتحقق بوجوه ؛ أحدها : قاعدة اللطف على الطريقة المحكية عن الشيخ في العدة . وثانيها : نظيرها الثابت بالأخبار المستفيضة أو المتواترة معنى . وثالثها : تقري الحجة بعد اطلاعه على اتفاق من عداه [ الصفحة 75 ] على شيء . ورابعها : قضاء العادة بأن قول من عداه لا ينفك عن قوله حيث أنهم لا يقولون إلا ما يقول رئيسهم ولا يقولون إلا على ما وصل منه إليهم . وخامسها : كشف اتفاق من عداه بضميمة بعض الأمور الخارجة التي يطلع عليها المنقول إليه بحيث يكون الاتفاق المذكور بعض الكاشف لا كله . وأما الثاني : فلا إشكال في حجيته بمعنى ثبوت المخبر به بالنقل المذكور بناء على ما قررناه من حجية نقل الكاشف والمنكشف معا ووجهه واضح ، بل يمكن القول به بفحوى الدليل الذي مر فيه ، وأما على القول بعدم الحجية هنالك ففيه وجهان ، والأوجه الثبوت عليه أيضا لأنه إخبار عن المبادي المحسوسة ، ونقل الأمور المحسوسة مما لا ينبغي الشبهة فيها . وأما الثالث : فقد صرح بعض مشايخنا المعاصرين مطابقا لبعض من تقدم عليه بترتيب جميع اللوازم الثلاثة على المخبر به والذي يقوى في نظري خلافه وإنه لا يتم بإطلاقه ، وتحقيق ذلك أن ترتب شيء في العادة على شيء آخر من الأمور الخارجية إنما يكون منوطا بوجود الملزوم في نفس الأمر وفي ظرف الواقع وكذا ترتب شيء على آخر من تلك الأمور أو الأمور الذهنية أو الاعتبارية عقلا بل الثاني أولى من الأول في إناطة تلازمه العقلي بالأمر الواقعي ، والوجه في الأمرين ظاهر لان التلازم الملحوظ فيهما منتزع مما ثبت في الواقع وليس مبنيا على جعل الجاعل كما هو المعلوم والتعبد الصرف . نعم لو كان التلازم الملحوظ بين شيئين من الأشياء باعتبار جعل الجاعل كما هو المعلوم في اللوازم الشرعية وإن كان ملزومه أمرا عاديا خارجيا كفى في ترتب اللازم على الملزوم إثبات الملزوم بجعل الجاعل