تعبدا ؛ لأن المفروض أن التلازم جعلي ، فيمكن أن يترتب على الملزوم الثابت بالجعل والتعبد ، كما لا بأس بأن يترتب اللازم الجعلي على الملزوم العادي الخارجي أيضا ، فيتصور في المقام أقسام أربعة وصور أربع .
الأولى : أن يكون الملزوم واللازم كلاهما جعلين ، والثانية أن يكونا كلاهما عاديين أو عقليين ، والثالثة أن يكون الملزوم عاديا أو عقليا واللازم جعليا ، والرابعة عكسها .
والذي يصح منها غير الصورة الأخيرة ، ولا يخفى أن ما نحن فيه من قبيل الأخيرة فإن حصول الانكشاف أمر عادي فرض ترتبه على أمر مجعول هو ثبوت الكاشف بالتعبد والجعل الشرعي .
نعم لو فرض حصول الظن بالكاشف لزم منه الظن بالمنكشف عادة ، وهذا مما لا مدخلية له بجهة الجعل [ الصفحة 76 ] والتعبد ، لكن الكلام في حجية مثله بناء ما هو التحقيق من البناء على الظنون المخصوصة لأنه إمارة ظنية باعتبار ظنية الصغرى القضية ، وليست بأحد من الظنون المخصوصة لأن إخبار العدل ونحوه بالكاشف ليس من تمام الدليل بل جزأه الأصغر ، والقول بأن القضية مركبة من أمرين ثابتين بالقاطع أحدهما : حجية قول العدل في الصغرى ، وثانيهما : التلازم القطعي العادي في الكبرى مدفوع بما بيناه ، فإن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، والقطع العادي في الكبرى ليس محققا في المقام كما لا يخفى ، وهذا الدليل الذي تمسك به المستدل في هذا المقام نظير الأصل المثبت الذي قد تعرض له جمع من المحققين وأنكره أكثرهم ، فإن الوجه المتجه الذي يمكن أن يقرر في إثباته خصوص هذا الوجه الذي بيناه في المقام ، لكن الذي يقتضيه النظر الدقيق أن بين المقامين فرقا بينا ، ومنه يظهر وجه ما نقول به من حجية الأصول المثبتة في الاستصحاب ونحوه من الكواشف التعبدية ، ولا نقول بترتب ذاك الأثر العادي على هذا المجعول التعبدي في هذا المقام ، مع تسلمينا لكون هذا المجعول أيضا كاشفا تعبديا عن الواقع ، ووجه الفرق هو الفرق بين اللازم العادي الذي يترتب على المجعول الشرعي بعد تحقق سببه وما يمكن أن يكون مترتبا عليه قبل تحقق سببه ، فإن المجعول الشرعي إنما يفيد كون الشيء في حكم الواقع بالنسبة إلى الآثار التي تترتب على ذاك الشيء بعد صيرورته واقعا جعليا بحصول سببه ، ومثل ذاك السبب ليست سببيته على وجه الكشف عن كونه واقعا من أول الأمر نظير الإمضاء الذي يتعقب الفضولي على القول بكونه من باب الكشف ، بل يكون نظير الإمضاء المذكور على القول بالنقل ، وهذا هو القدر الذي دل عليه دليل الجعل في الكواشف التعبدية ، ولم يثبت منها أزيد من ذلك ، فعلى هذا لا بأس بأن نقول بأن الاستصحاب بناء على كونه كاشفا تعبديا يقتضي أن يترتب على المستصحب ما يتعقبه من اللوازم العادية .
وأما خبر العدل ونحوه فهو أيضا كذلك بالنسبة إلى ما يتعقب تحقق الخبر المذكور لا ما يكون متقدما عليه ، وأنت خبير بأن كلا من تقرير الإمام عليه السّلام وموافقته لما عليه من العلماء متقدم على تحقق الخبر المذكور فيما نحن بصدده ، مع أن استلزام قول العدل للموافقة من قبيل كشف اللازم عن الملزوم وهو غير ثابت في
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 332
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٣٢