تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مرجعه إلى ثبوت الإجماع المحقق تعبدا على فرض تسليم هذا الإرجاع إلا أن طريقتهم جارية على عدم عد مثل ذلك من الإجماع المحقق ولا مشاحة في الاصطلاح ، فمرجع كلام مدعي الحجية إلى أن هذا القسم من الإجماع وإن لم يكن محققا في الاصطلاح إلا أنه حجة مع أن حيثية النقل غير حيثية الثبوت والكلام في خصوص الأولى . وللمتوقف وجوه ثلاثة ؛ أحدها : الأصل بمعنى القاعدة المقررة عند العقلاء وحكم القوة العاقلة [ الصفحة 71 ] فيما لم يعلم حاله في نفس الأمر ، فإن البناء على أحد طرفي الثبوت والعدم في نفس الأمر بالنسبة إلى كل واقعة من الوقايع الخارجية من غير دليل كاشف عن الواقع ترجيح بلا مرجح ومثله متروك عند جميع أهل العقول وخلاف حكم العقل القاطع في جميع مطالب المعقول والمنقول ، وتوهم أن المدار في مقام الجهل بالواقعة على الأصل الموافق لأحد الأمرين مدفوع بما مر في أدلة النافين . وثانيها : الشبهة التي حصلت من جهة المراد لما علم من اختلاف طريقة الناقلين للإجماعات واختلاف اصطلاحاتهم في تحقق الإجماع فإن منها مما هو فاسد عند المنقول له ومنها ما هو صحيح عنده وقد امتزج الصحيح بالفاسد في كلماتهم حيث لم يعلم مراد الناقل وفي مثله لا يمكن الحكم بكونه من أحد الأمرين . وثالثها : بعد الاطلاع على الطريق الصحيح منه فيحصل الشك في حجية قول العدل في مثله حيث لا يفيد الظن بمفاده أو يحصل الظن بخلافه . والجواب عنها ، إما عن الأول : فيما مر من ثبوت الدليل على الحجية على النحو الذي قررناه مفصلا . وأما عن الثاني : فبأنا لا ندعي حجية جميع الإجماعات المنقولة من أي عادل كان ، بل المراد إثبات حجيته في الجملة ، ويمكن القطع أو الظن في خصوص كثير منها بأن ناقله عول على طريقة تكون حجة عند المنقول . وأما عن الثالث : فبأن بعد الاطلاع إنما يكون في بعض وجوهه ويمكن أن يقطع أو يظن أن المدعى إنما عول على وجهه الذي ليس ببعيد مع أن الشك فيه أيضا كاف في المقام .

ثم الكلام في الشروط المعتبرة في حجية الإجماع المنقول وهي أمور سبعة :

الأول : أن يكون مقرونا بوصف الظن الشخصي بوقوعه وتحققه لما هو عليه التحقيق عندي من أن المدار في حجية الإمارات الغير العلمية والطرق الظنية على حصول وصف الظن الفعلي ، فإنه القدر المتيقن الثابت بالدليل القطعي القائم على حجيتها بالخصوص بناء على ما هو التحقيق من جهة حجية الظنون الخاصة ، وغيره ليس بثابت فيبقى تحت أصالة عدم الحجية والعمومات الناهية عن اتباع غير العلم ، وأما على القول بحجية الظنون المطلقة فالأمر في اشتراط هذا الشرط أوضح وإن احتمل بعضهم أن يكون حاصل نتيجة دليل الانسداد الذي هو من أعظم أدلتهم حجية الظنون النوعية أيضا ، لكنه ضعيف في الغاية كما أن مقتضى حجية