ينفك عادة عن اطلاع غير الناقل عليه والمفروض عدم تحققه له ، وحمله على إجماع أهل عصر الناقل خاصة مما نظن أو نقطع بعدم كشفه في زمن الغيبة كما حقق في محله ، والمعروف من الإجماعات المحكية خصوص ما ادعوه في غير زمن الحضور بل لم نقف على فرد منه في غير هذا الصنف ، وحمله على غير هذين المعنيين من المعاني المحتملة المجازية مما لم يعلم من الناقل ، فكيف يمكن البناء على مثله .
وسابعها : أن هذه مسألة أصولية والمطلوب فيه القطع ، فكيف يتمسك في عليهما السّلام ثباتها بما يفيد الظن من إطلاقات الكتاب والسنة الدالة على حجية أخبار الآحاد ، ولانحصار الأمر في تلك الإطلاقات فإن الإجماع المحقق الجاري في الروايات المفصلة لا تجري هنا لأنه موضع خلاف بل معركة الآراء ، والتمسك بالإجماع المنقول الذي تمسكوا به تمسكوا به فيها في هذا المقام مستلزم للدور كما لا يخفى .
وثامنها : أن خبر العدل بالإجماع إن أفاد ثبوت مفاده فهو إجماع محقق بخبر العدل كالذي يتحقق بشهادة العدلين وهو منفي على زعم المتمسك به ولم يدعه أحد منهم وإن لم يفد ثبوت فليس بحجة لأن مرجع القول به إلى القول بورود رواية إجمالية من غير إفادتها لشيء .
والجواب عنها ؛ أما عن الأول : فبأن الأصل يندفع بقيام الدليل على خلافه ، وقد مر الدليل على ثبوت الخلاف فانقطع الأصل بجميع وجوهه الأربعة ، مع أن ظاهر الأكثر أن الأصول المذكورة لا يثبت إلا حكم العمل في الواقعة المجهولة وإن مقتضاها ليس أزيد من بيان حكم العمل فيرجع الأمر إلى التوقف في أصل الواقعة بالنسبة إلى الواقع ، ولا يخفى أن المقصود بالأصالة في المطالب الأصولية بيان [ الصفحة 68 ] حكم المسألة في الواقع ، فكيف يمكن إثباته بالأصل المأخوذ في مورد الجهل بالواقعة مع أن الظاهر من الأكثر بل الجميع أن المدار في إثبات أحكام المسائل الأصولية على القطع أو الظن كما وقع التصريح به في مسألة كفاية الظن في المسائل الأصولية وعدمها ولم يعهد منهم التمسك بالأمور التعبدية العادية عن وصف الظن لكن التحقيق عندي في كلا المقامين خلاف ما يظهر من هؤلاء لما بينا في محله من أن استصحاب العدم بل مطلق الاستصحاب ، وكذا قاعدة العدم المقبولة عند العقلاء من الكواشف التعبدية الناظرة إلى الواقع ، وأن الأصول التعبدية الكشافة عن الواقع تعبدا كافية في المطالب الأصولية كما يشهد به تمسكهم بها في غير واحد من المقامات .
وأما عن الثاني : فبأن الدليل الدال على الحجية على الوجه الذي تقدم ذكره أخص مطلقا مما دل على عدم حجية ما وراء العلم ، فيكون مقدما عليه جريا على القاعدة المقررة ، وتوهم أن الخاص إنما يقدم إن لم يكن العام معتضدا بما يوجب تقديمه كالشهرة التامة التي توافق العام في كثير من المقامات ، ولا يخفى أن العموم الناهي في هذا المقام معتضد بذهاب الأكثر إلى عدم حجية الإجماع المنقول كما حكاه جمع ، وأيضا تعارض الدليل الدال على الحجية مع العموم الناهي عن اتباع خصوص الظن من قبيل تعارض العمومين من
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 325
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٢٥