تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
للحجة ، لأن شرط قبول خبر العدول ومن في حكمه عدم رجوعه عما أخبر به ، وإحراز هذا الشرط لا يمكن في المقام إلا بالاستصحاب ، فإن جميع هؤلاء الناقلين للإجماع يحتمل في حقهم الرجوع لا سيما الذين لم نشاهدهم من أصحاب الكتب المصنفة التي يؤخذ منها الإجماعات المنقولة وخصوصا الذين قد كثر منهم الرجوع في فتاواهم والعدول عما أخبروا من الإجماع المنقول من الدليل الاجتهادي ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، وأيضا كل من يقول بحجيته بوصف الظن الشخصي لا يمكنه التمسك به لما حقق في محله من عدم استلزام الاستصحاب للظن الشخصي . ويمكن الجواب عنه : بأن الغالب عدم رجوع هؤلاء المدعين للإجماعات المنقولة عن معتقدهم في فتاواهم ورواياتهم والأخبار الصادرة عنهم ، كما يكشف عنه تتبع كلماتهم ، وهذا القدر كاف في حصول الظن بعدم الرجوع وإن لم يكن من جهة الاستصحاب .

وللمنكرين للحجية أمور ثمانية :

أحدها : الأصول من استصحاب عدم الحجية واستصحاب عدم قول الشارع لذاك الطريق واستصحاب عدم ترتب شيء عليه وقاعدة العدم الجارية في مقام الشك في الثبوت والعدم الثابتة ببناء العقلاء . وثانيها : الأدلة الدالة على المنع من اتباع غير العلم من الظن وغيره . وثالثها : أن اتباع قول الغير في هذا الأمر تقليد له ، والتقليد ممنوع للمجتهد ، وعلى فرض جوازه له فالإجماع بل الضرورة على عدم جواز تمسك المجتهد به في مقام الإفتاء وإثبات الحكم ، وعلى فرض جوازه محض تقليد لمميت الممنوع بالإجماع ، لأن المتداول من الإجماعات المنقولة التي وقع التمسك به للقائل بالحجية هي خصوص الإجماعات المحكية في كلمات الأموات من العلماء . ورابعها : أن المشهور المعروف عدم حجيته ، بل لم يشاهد من أحد من الأصوليين والفقهاء التمسك به قبل الفاضلين مع عموم الابتلاء به وشيوعه من قديم الزمان إلى هذه الأعصار المتأخرة [ الصفحة 67 ] فيكون حاله حال الخبر الصحيح الذي وقع الإعراض عنه ، ومثله ليس بحجة في الروايات المفصلة الاصطلاحية المتفق عليها فضلا عن مثل هذه الرواية الإجمالية المختلف فيها . وخامسها : أن التتبع التام في كلمات من تقدم على الفاضلين يكشف عن وقوع الإجماع على عدم حجيته ، بل يمكن القطع بوقوع سيرتهم من زمن الحضور إلى زمن المتأخرين من الفقهاء والمتأخرين الأصوليين على عدم الاعتناء به ، فإنه لو كان حجة لكان اللازم عليهم النظر إليه في طي النظر إلى أدلة الأحكام لعدم تمامية استفراغ الوسع المعتبر في الاجتهاد ، والصحيح مع عدم ملاحظته وعدم الاعتناء به على فرض حجيته . وسادسها : أن حمل الإجماع في كلماتهم على إجماع أهالي كل الأعصار مما يظن خلافه ، لأن مثله لا