والمنكشف معا لكان الاستدلال بالآية متجها لكنه لا مجرى له في المقام .
ويمكن الجواب عن الأول بأن الظاهر من ناقل الإجماع نقل الكاشف والمنكشف معا فإنه المعنى الاصطلاحي الذي يريدونه أهل الاصطلاح في استعمالاتهم ، وتوهم [ الصفحة 65 ] أن حصول مثله للناقل لا يمكن إلا بتحقق اتفاق كل علماء أعصر الناقل وما سبقه ، وهذا أمر نقطع بفساده بخلافه ، بالنسبة إلى الناقل مدفوع بأن الأمر في الكشف عن قول الإمام لا ينحصر في اتفاق الكل بل له طريق آخر أقوى منه في استلزامه الملازمة العادية ، وهو أن الذي يحكم به تتبع موارد اتباع المرؤوسين إذا لاحظوا اتفاق أركان الرئيس على شيء من الأمور التي قد علم منها أنهم لا يقدمون عليه بدون إذن الرئيس ورضاه به ، يقطعون بمقتضى العادة بأن الرئيس قد رضى به وحكم بما أقدموا عليه هؤلاء الأركان . أما ترى أن كثيرا من أحكام السلاطين إنما يعلمها الرعية بما يلاحظون من اتفاق الوزراء والأمراء الكملين من أركان دولته عليه ، وكذا معرفة غالب أحكام بعض أهل الشرائع أو المذاهب لبعض آخر منهم إنما تحصل باتفاق أساطين علمائهم وأركان أهل الحل والعقد منهم عليه وان كانوا معدودين ، وهذه المعرفة مما لا تنفك عادة عن معرفة طريقة هؤلاء الأركان ، بل هذا أمر جار في معرفة غالب مطالب الأسانيد في كل حرفة وصنعة حيث نعرف مطالبهم ومقاصدهم المخصوصة بهم بمعرفة ما يصدر من أركان تلاميذهم وأتباعهم في هذه الأمور ، بل يمكن أن يقال أن الملازمة العادية تحصل بأقل من ذلك أيضا ، وهذا أمر يتفاوت باعتبار شدة مدخلية من يصدر منه القول أو العلم من هؤلاء المخصوصين بذلك الرئيس في الأحكام الصادرة من الرئيس ، فكثيرا تحصل الملازمة العادية بين معرفة قول واحد منهم مع معرفة قول الرئيس ، كما يشاهد في الحكم الصادر من وزير الملك بالنسبة إلى ما لا يحكم به إلا بإذن الملك .
وحيث قد عرفت عدم الانحصار مع معرفة اتفاق الكل ، وثبت طريق آخر أقوى منها ، يمكن لنا أن نقول أن تمسك الناقل للإجماع يمكن أن يكون بذاك الطريق ، وهذا أمر ليس بذاك البعيد ، بل التتبع الكامل يقضي بأن طريق إدراكهم لأكثر الأحكام الإجماعية هو ذاك الطريق ، بل كثيرا ما يصرح المحققون من فقهائنا بعين هذا الأمر ، ولو لم نخف طول الكلام لما أعرضنا عن ذكر كثير منها في هذا المقام .
وأيضا مما يمكن إن يورد به في المقام أن الذي يقول بحجية الإجماع المنقول بالنظر إلى الآية الشريفة إنما يقول به إذا أفاد قول الناقل العادل [ الصفحة 66 ] فلنا بما أخبر به لأنه يقول بكونه من الأدلة الاجتهادية الكاشفة عن الواقع بوصف الظن الشخصي كما هو ظاهر الأكثر أو الظن النوعي كما يظهر من بعضهم .
ولا يخفى أن الإجماعات المنقولة التي يتمسكون بها وتداول التمسك بها في مقام الاستدلال لا يتم شيء منها إلا بضميمة استصحاب عدم رجوع الناقل عن معتقده الذي ادعاه من أنه قطع بكون مورده قولا
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 323
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٢٣