وأما الخامس : فلو سلم صحته بالنسبة إلى الأخبار المفصلة فلا نسلم بثبوت مثله في الكتب المشتملة على الإجماعات المنقولة ، ومجرد احتمال وقوع التلفظ بها غير كاف بل لا يكفي الظن بالتلفظ أيضا لأنه ظن في الموضوع الصرف ولم يقم دليل على حجية هذا الظن في ذاك المقام .
وأما السادس : فلا نسلم كونه من المجازات الراجحة مطلقا بحيث يشمل مثل ذاك الخبر الإجمالي المفروض في المقام بل من المجازات الراجحة إذا أضيف إلى الخبر التفصيلي خاصة .
[ الصفحة 64 ]
ويمكن الجواب عن ذاك الإيراد بأن الوجه الأول المبني على الإجماع العملي يجري نظيره في ذاك الخبر الإجمالي أيضا ، . . . « 1 » العمل في الاعتماد على الخط ليس على خصوص الخبر التفصيلي بل يجري الأعم منه ومن الإجمالي ، وعدم كون مسألة حجية الإجماع المنقول إجماعيا لا ينافي الإجماع على بناء العمل في الخبر الإجمالي أيضا ، فإن كلا من موردي الإجماعين غير الآخر ، بل يمكن أن يقال أن مساواة الخط للقول في الكشف عما في الضمير وجواز الاعتماد عليه يكون أصلا في جميع الأمور الإخبارية والإنشائية نظر إلى بناء العقلاء وطريقة أهالي العرف والعادات وما هو المتداول بين كافة الناس في معاشراتهم ومحاوراتهم ومعاملاتهم والتزاماتهم وقاطبة وقايعهم التي يريدون فيها تبيان ما في نفوسهم كما نص عليه شيخنا المعاصر في كتابه الكبير جواهر الكلام في كتاب الوصية ، وإن وقع منه خلافه أيضا في كتاب الإقرار ، وهذا الأمر يجري في الأقارير والوصايا والأوقاف والشهادات والأحكام الصادرة عن حكام الشرع وغيرها ، ولا ينافي هذا . . . « 2 » عدم جريانه في العقود اللازمة والإيقاعات في حاله نظرا إلى الإجماع ونحوه كما هو المقرر في جميع الأصول التي خرج منها بعض أفراد مواردها بالإجماع ونحوه .
وبالجملة فالفرق بين نقل الخبر التفصيلي والإجمالي من هذه الجهة تحكم ، ثم أيضا من الإيرادات التي يمكن أن يورد في المقام أن ناقل الإجماع من العلماء الذين يعتنى بهم لا يريد من الإجماع إلا نقل الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام بأحد الوجوه الخارجة المقررة في محلها من اللطف والتقرير واقتضاء العادة الكاشفة عن موافقة الإمام فليس نقلهم خبرا إجماليا أيضا بحيث يشمله إطلاق آية النبأ ونحوها مع أن الإجماع اللطفي لا لطف فيه بل بين الفساد وغيره لا يتحقق الملازمة بينه وبين قول الإمام في أعصار العلماء الناقلين للإجماع إلا بنقل اتفاق كلهم ممن هو في عصر الناقل وما تقدمه ، وهذا أيضا خلاف ظاهرهم كما نبه عليه بعض مشايخنا المعاصرين في رد السيد الكاظميني شارح الوافية . نعم لو أراد ناقل الإجماع نقل الكاشف
هامش
( 1 ) هنا كلمة غير واضحة في النسخة ، ومفهوم العبارة التي تبدأ بالكلمة المفقودة أن الإجماع العملي لا يقتصر على الخبر التفصيلي بل يجري في الجمالي أيضا .
( 2 ) كلمة غير واضحة في النسخة ، وهي على العموم بدل من اسم الإشارة هذا .