تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
حجية الإجماع المنقول ليست إجماعية ، بل ظاهر الأكثر أو أكثر القدماء عدم حجيته ، فكيف يمكن ادعاء الإجماع على ما يتفرع على حجيته . وإن أريد منه خصوص اتفاق من قال بحجيته فمثله غير نافع لأنه في نفسه ليس بكاشف عن قول الحجة قطعا ، وأيضا هذه المسألة لم تكن معنونة في زمن الحضور وما يقاربها من زمن الغيبة عند علماء الإمامية ، ولم يظهر من أحد منهم إعماله في شيء من الأحكام ، وقد بينا في محله أن الإجماع المنقطع عن زمان الحضور ليس بكاشف عن قول الحجة ، فليس بشيء على فرض تسليمه أيضا . وأما الثاني : وهي الأخبار ، فلا يخفى أنها تنصرف إلى الأخبار التفصيلية ، ولا يشمل إطلاقها مثل هذا الخبر الإجمالي المبتني على غير [ الصفحة 63 ] واحد من الأمور الوجدانية وإمعان النظر في جملة من اللوازم والملزومات ، ولا أقل من الشك في الشمول ، وهو أيضا كاف في عدم الثبوت . وأما الثالث : فلأنا لو سلمنا شمول إجازات العلماء لكتبهم المصنفة الخالية عن الأخبار المفصلة والروايات المتداولة بحيث تشمل الإجماعات المنقولة « 1 » لتكون تلك الإجازات واردة على مفاد تلك النقوش الحاكية عن الإجماعات المنقولة ، فلا يصح « 2 » صدق الخبر اللفظي على مفادها ولو إجمالا بخلاف إجازاتهم للأخبار التفصيلية فإنها متأخرة عنها في كلمات غير علماء زمن الحضور . والقول بأصالة تأخر الحادث في هذا المقام معارض بمثله في أمثال المقام ، كما أن الإجازة لما يصدر من المخبر بعد زمان الإجازة خارجة عن القانون المقرر في الإجازات ، ونقطع بعدم صدوره من أحد منهم . واحتمال الوقوف على تاريخ بعض الإجازات بحيث يكشف عن تأخره عن تاريخ الكتاب المشتمل على نقل الإجماع مما لا يقع الاطلاع عليه غالبا إلا بالوقوف على صورة ما رقم من ذاك البعض ، ولا يخفى أن هذا المرقوم أيضا خطوط ونقوش ولا يمكن التمسك به إلا بعد كشفه عن التلفظ به في ذاك التاريخ ، ومثله غير معلوم غالبا لاحتمال تأخر كتبه عن التلفظ به ، ولو فرض العلم باقتران الكتب للتلفظ أو علم تأخر اللفظ من غير جهة ما رقم من صورة الإجازة ، فلا يخفى أنه في غاية الندرة بالنسبة إلى كتب غير المعاصرين لمن يتمسك بالإجماعات المنقولة ، بل لم نقف على فرد منه بالنسبة إلى غير المعاصرين ، واحتمال وجود مثله في المعاصرين وإن لم يكن بذاك البعيد إلا إنه أيضا لم يعهد من المتمسكين بالإجماعات المنقولة المتداولة كما لا يخفى . وأما الرابع : فلأن القدر الثابت من هذا المناط على فرض حصول القطع به إنما يكون في الأخبار التفصيلية ، والقول بشموله لما نحن فيه بعيد في الغاية بل مثله في الأول أيضا ممنوع .
هامش
( 1 ) كتب في داخل مربع النص على حاشيته من الداخل من جهة اليمين ومن عند هذه الكلمة : " في تلك الكتب كما تشمل الأخبار المفصلة المذكورة في كتبهم كما هو الظاهر من كثير منهم في إجازاتهم فلا يظهر منهم تأخر هذه الإجازات عن تلك الكتب المشتملة على الإجماعات المنقولة " . ( 2 ) ذكر كاتب النسخة في حاشية الكتاب : ووجدت في النسخة " فيصح . . . أيضا " .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 321 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي