والقول بأن هذا منقوض بما لا ريب فيه من الرجوع إلى كتب الأخبار والأصول المصنفة في الأحاديث فإنها أيضا خطوط ونقوش وليست من قبيل الأخبار التي دل الدليل على حجيتها في مقام إقامة الدليل القاطع على حجية أخبار الآحاد مدفوع بالفرق بين المقامين ، فإن النقوش الحاكية عن الأخبار التفصيلية وإن لم تكن من قبيل الخبر في شيء من اللغة والعرف والاصطلاح إلا أن حكمها حكم الخبر في الحجية .
ويمكن أن يستند في حجيتها إلى أحد أمور ستة أو جميعها .
أحدها : الإجماع العملي ، فإن السيرة المستمرة من قديم الزمان إلى يومنا هذا جارية على التعويل على هذه الخطوط والنقوش المثبتة في الكتب المعتبرة والاعتماد عليها ولم يظهر من أحد من العلماء في شيء من الأزمنة والأعصار مناقشته في الاستدلال بهذه النقوش والخطوط بأنها ليست بخبر وحديث وإنها نقوش وخطوط ولا يشملها القاطع الذي أقيم على حجية الأخبار .
وثانيها : الأخبار الكثيرة المتجاوزة من حد الاستفاضة الآمرة بالرجوع إلى كتب الأخبار ، فإنها وإن كانت نقوشا وخطوطا وسبيلها سبيل سائر الأخبار [ الصفحة 62 ] المنقوشة من جهة كونها موردا لهذه المناقشة فيتطرق إلى التمسك بها توهم الدور ، إلا إنها محفوفة بالقرائن القطعية المفيدة للقطع بصدور مضمونها بل لعل المستفاد منها أنها من المتواترات المعنوية .
وثالثها : أن طريقة غالب العلماء في رواية كتب الأخبار على الإجازة والاستجازة بل المستفاد من طريقة جمع من القدماء أنهم كانوا لا يستحلون التعويل على ما في الكتب والأصول إلا بالرواية على وجه التفصيل أو الإجازة الإجمالية فلأمر في الرجوع إلى الكتب يرجع إلى الرواية اللفظية ولو إجمالا ، وهذا القدر أيضا كاف في المقام .
ورابعها : أن يستفاد من أدلة حجية الأخبار أن المدار في الروايات على حصول الإعلام بأي وجه كان وليس المناط هو خصوص الإعلام اللفظي ، فالمناط منقح في المقام على وجه القطع واليقين .
وخامسها : ما يحصل كثيرا ما من القطع بأن مصنفي هذه الكتب المعروفة المعتمدة المدونة في الأخبار إنما درسوا هذه الكتب وحصل منهم التلفظ بمضامينها على وجه الرواية اللفظية لتلاميذهم وأصحابهم ، وهذا القدر أيضا كاف في المقام كما لا يخفى .
وسادسها : أنه يصح عرفا إطلاق الخبر والنبأ ونحوهما على هذه النقوش والخطوط ولو على وجه المجاز الراجح الذي غلب استعماله على استعمال الحقيقة فيشمله إطلاق ما دل على حجية الخبر التفصيلي .
ولا يخفى أن المدار في فهم ما دل من الكتاب والسنة وكلمات العلماء على حجية الأخبار على ما يفهم منها عرفا في ظاهر الإطلاق وإن كان على وجه رجحان المجاز .
وأنت خبير بأن شيئا من هذه الوجوه الستة لا يجري في المقام . أما الأول : فلأن المفروض أن
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 320
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٢٠