تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
59 ] ينحل إلى الاخبار بحكم الحجة ، وحيث قد عرفت الفرق بين القسمين نقول : إن الإجماع الذي يحكيه العدل إن كان من قبيل الأول فلا وجه لرده بل على قبوله طريقة كافة العقلاء ويشمله نفس دليل قبول خبر العدل أو مناطه وفحواه على الوجه الذي قررناه وإن كان من قبيل الثاني فنحن أيضا نمنعه ، ولا يدل على قبوله على وجه الخبرية وكونه من قبيل إخبار أهل الخبرة شيء من أدلة قبول خبر العدل ، ولا يخفى أن عدم ثبوت هذا لا ينفي ثبوت الأول فتبصر . مع أن كون بناء ناقل الإجماع على المبادي الحسية غالبا كما أن مبادي أمر المخبر بالملكات كالشجاعة والسخاوة والمروة وحسن الخلق والعدالة وأمثالها على المبادي الحسية ، وإن كان الإخبار بنفس تلك الأمور الحدسية فالبناء على المبادي الحسية يدخلها فيها وينصرف إليها ما ينصرف إلى الأمور الحسية ، وحال الإجماع المنقول كذلك غالبا كما لا يخفى على المتتبع في مطاوي الأحكام الفقهية . نعم لا بأس بأن يقال أن الحدس الصرف بحيث لا يرجع أمره إلى شيء من الحسيات لا يوجد في العالم إلا على قول بعض أهل المزخرفات من الكشفيين ، وكذا لا يوجد شيء من الحس الصرف إلا على قول بعض العوام الذين هم كالأنعام في عدم إدراكهم للكليات والمطالب المستفادة من الحسيات ، فكل الأمور الحاصلة لأهل الفهم والإدراك مستفادة من الحدس والحس معا ، وفي هذا القسم قد يغلب الحس على الحدس وقد ينعكس الأمر والذي يشهد به الفهم السليم أن المدار في الإلحاق بأحد الأمرين على ما هو الغالب منهما والميزان في بناء العقلاء وشمول الإطلاقات وسائر الأدلة من جهة الحسية والحدسية على ذلك ، والحق أن غالب الإجماعات المنقولة من قبيل غلبة الحس على الحدس فتدبر . وأيضا من الأمور التي يمكن أن يورد بها في المقام أن ناقل الإجماع إنما ينقل شيئا أمره دائر بين كونه قطعي الخلاف وواضح الفساد وكونه خلاف ما هو المقصود من نقل الإجماع فلا يكون دليل حجيته بناء العادل شاملا له لأنه إن ادعى الإجماع الواقعي على الحكم الواقعي الثبت في نفس الأمر للواقعة ، فمن المقطوع أنه مخالف للواقع لأن الذي يمكن الوقوف عليه من كلماتهم في مقام الاجتهاد والظنون المعتبرة عندهم ولا أقل من أن يكون قول بعضهم كذلك [ الصفحة 60 ] وادعاء كون جميع المجمعين قاطعين بالحكم الواقعي بالنسبة إلى الإجماعات المنقولة المتداولة التي يمكن الاطلاع عليها في غاية السقوط ، وحيث ثبت عدم كون جميعهم بانين على القطع ظهر أن الحكم الذي ينسبه الناقل إلى أكثرهم أؤ كثير منهم إنما هو الحكم الظاهري ، ولا يخفى أن الذي يصدر من المعصوم إنما هو حكم اللّه الواقعي ، فقول الناقل أن الحكم إجماعي إن أراد الواقعي فهو خلاف الواقع ، وإن أرد الظاهري فهو نقل الكاشف فقط لخروج المعصوم ، وإن أراد الأعم فهو خلاف ما يحكيه لأن الحكم الذي يدعى الإجماع عليه إنما هو الحكم الواقعي مع أن الظاهر مما يحكى الإجماع عليه في كلماتهم هو الحكم الواحد كما لا يخفى .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 318 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي