تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الشريفة وما في حكمها من الإطلاقات إنما ينصرف إلى الأمور المحسوسة لا بمعنى أن لا يصدق عليه البناء ، كما ربما يظهر من بعضهم ، فإنه بين الفساد لوضوع صدق النبأ على الحدسيات أيضا ، فإن الإخبار عنها ليس من قبيل الإنشاء بل من جهة عدم الفرق انصراف الإطلاق إلى مثله سيما في صورة شدة وجوه الحدس كما هو المفروض في المقام ، وهذا هو الوجه لعدم شموله هذا الإطلاق ونحوه للشهادة الحدسية الصادرة من الشهود أيضا ، والوجه في عدم الانصراف هو إعراض العقلاء وأهالي العرف والعادات عن الاعتماد على مثل ذلك . ويمكن الجواب عنه [ الصفحة 58 ] بأن هذا بإطلاقه ممنوع بيانه أن الذي يستفاد من طريقة العقلاء التي قررها الشارع في جميع الشرائع أنهم لا يقتصرون في الاعتماد على إخبار أحد من أهل الخبرة في شيء من الموارد التي يرجع فيها إليهم من العقليات والعاديات والشرعيات وسائر المجعولات في جميع الحرف والصنايع والعلوم عل خصوص ما يبتني على المبادي المحسوسة على وجه لا يكون للنظر والاستنباط وحكم العقل مدخلية فيها أصلا ، وأيضا علم منهم أنهم لا يتجاوزون عن الأمور المحسوسة إلى مطلق ما يحصل لأهل الخبرة من الاجتهاد والنظر وحكم العقل ، والذي يكون مناطا عند العقلاء في مقام الرد والقبول أن النظر والاجتهاد قد يكون في تحصيل ما يوصل إلى المطالب المقررة في الأمور المذكورة بحيث يدخل الناظر المذكور المحصل لتلك المطالب في عنوان أهل الخبرة هذه المطالب ، وقد يكون في ترجيح الأمور المتعارضة التي يشاهد في أهالي هذه المطالب المقررة في تلك الأمور ، فإن كان النظر والاجتهاد من قبيل القسم الأول ، فلا يخفى أن الاعتماد على قول هذا الناظر مما أطبق عليه العقلاء كافة في الاعتماد على قول أهل الخبرة وإن كان مبنى اخباره بعض الأمور النظرية التي لا تكون خارجة عن طريقة أوساط العقلاء ، وأن كان من قبيل الثاني فهذا هو الأمر الاجتهادي الاستنباطي الذي لم يعهد من العقلاء قبول قول المخبر فيه وإن كان عدلا على وجه الإطلاق أو في الجملة ، وبالجملة ليس المدار في القبول وعدم القبول على الابتناء على المبادي الحسية مطلقا وعلى عدم الابتناء عليها مطلقا ولا على الابتناء على خصوص ما ليس من الأمور النظرية الاجتهادية والابتناء على ما هو من قبيلها وهذا هو الوجه فيما استقرت عليه طريقة كافة العلماء في جميع العلوم من إنهم قد يقبلون قول أحد من العاملين في واحد من تلك العلوم في بعض المطالب المقررة في هذه العلوم ويتمسكون بقوله ويجعلونه حجة ودليلا على مطلبهم وقد يردونه ويقولون لم يثبت لنا ما قاله هذا العالم الناظر في هذا العلم ، وأيضا هذا هو الوجه في قبولهم الأخبار غير من يناظرون معه من أهل عصرهم أو غيرهم في مقام تعارض الأدلة والوجوه الاجتهادية النظرية وعدم قبولهم لأخبار هؤلاء ، وأيضا هذا هو الوجه في قبولهم الخبر « 1 » العدل بالحكم الصادر عن الحجة وعدم قبولهم لفتواه مع أنه أيضا [ الصفحة
هامش
( 1 ) كتب في حاشية الكتاب " المجتهد " .