تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
في قبول خبر العدل في النبأ الحسي أيضا على ذاك العموم بالنسبة إلى احتمال الغفلة والخطأ لا الأصل الذي قرره المورد كما ستعرفه . وثانيها : إنا نعلم بالوجدان وبتتبع موارد قبول خبر العدل وغيره عند العقلاء أن بنائهم ليس على إجراء ذاك الأصل ، لأن الغالب في تلك الموارد عدم التفاتهم إلى هذا الاحتمال بعد إحرازهم لقبول قول القائل من حيث الاعتبار وعدمه ، فكيف يمكن أن ينسب إليهم أن نظرهم إلى مثله مع أنه لا يخطر ببالهم أصلا والقول بأن كون بنائهم في العمل على شيء مثلها لا يستلزم والتفاهم إليه مدفوع بأن القدر الذي علم من ذاك النبأ إنما هو قبولهم لخبر من يعتبر عندهم قوله ، وهذا أعم من كونه من جهة البناء على هذا الأصل . وثالثها : أن القدر الذي نسلم من طريقة العقلاء في إجراء ذاك الأصل - بناء على تسليم هذا البناء منهم - إنما هو بناؤهم عليه في صورة علمهم بعدم تعمد المخبر للكذب لأن بنائهم في الأمور المتداولة عندهم على ما يجدونه في الخارج ويحصل لهم بمقتضى ما يقتضيه الأمور العادية دون ما ثبت من الشارع تعبدا ، بل الظاهر أن غالب تعبديات الشارع في أمثال هذه الأمور إنما يكون على وجه تقريره لبناء العقلاء لا العكس . ولا يخفى أن اعتبار قول العدل بجعل الشارع أمر وراء ذلك ، فكيف يبنى عليه بناء العقلاء ، وبالجملة ظاهر طريقة الشارع في جعلياته بالنسبة إلى الشروط والموانع الصادرة منه إنما هو التصرف فيما هو مجعوله لا فيما استقر عليه طريقة العقلاء عليه بمقتضى عاداتهم كما اعترف به هذا المورد في محل آخر . ورابعها : إن انطباق القول الصادر من المتكلم لمراده في اعتقاد المخاطب لا يكون إلا بالحدس وليس من الأمور الحسية التي يدرك بأحد من الحواس الظاهرة كما لا يخفى ، [ الصفحة 56 ] فكل خبر اصطلاحي وإن كان نفس القول الصادر من مخبره محسوسا غالبا إلا أن انطباقه لمراد المخبر لا يكون إلا بالحدس والوجدان ، وأنت خبير بأن المقصود الأصلي من اعتبار الخبر هو كشفه عن مراد المخبر ، وهذا بعينه جار في الإجماع المنقول الذي فرض المورد كونه إخبارا بالحدس ، لأن المخبر بذاك الخبر أيضا يلاحظ غير واحد من الأمور الحسية ثم نحكم بثبوت الحكم المخبر به عنده وصدور الحكم عن المعصوم في ضمن المجمعين . غاية الأمر أن الحدس هنا في أمرين أحدهما صدور نفس الخبر عن المعصوم ، والآخر انطباق مراده ، وفي خصوص ثبوت مراده والحدس الذي يجري في الخبر الاصطلاحي يختص بانطباق القول للمراد وكلاهما يشتركان في البناء على الحدس في الجملة ، فكلما تقوله في حجية الخبر الحدسي هنالك نقوله في حجية الخبر الحدسي هنا . وخامسها : إن الظاهر من التبين المأمور به في منطوق الآية الشريفة هو تبين حال الواقعة المخبر بها من حيث الوقوع في الواقع وعدمه ، وبعبارة أخرى ظاهره تبين كون الخبر صدقا بمعنى مطابقة الواقع وعدمه ، كما هو المعنى الحقيقي للصدق قبالا للكذب الذي هو مخالفة الخبر للواقع ، ومن البعيد غايته أن يكون المراد