تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
تبين صدور الخبر عن اعتقاد وقوع الواقعة وعدم اعتقاده وتعمد المخبر في الكذب وعدمه ، لأن تبين اعتقاد كونه مطابقا للواقع وعدم تعمده للكذب لا يؤثر في مطابقة الخبر للواقع والذي يراد في الاعتماد على خبر الفاسق الذي وقع التثبت فيه إنما هو الوصول إلى الواقع كما ينادي به سوق الكلام ، وهذا هو الذي يناسب التعليل بعدم الوقوع في الندامة بعد اتباع الخبر لأن تثبت الاعتقاد والتعمد لا يلازم مصادفة الواقع كما لا يخفى ، وحيث كان مفاد المنطوق هذا المعنى ، كان مفاد المفهوم أيضا مطابقا له في ذلك كما هو المدار في أخذ المفهوم من المنطوق باعتبار لزوم أخذ القيد المأخوذ في المنطوق في المفهوم كما قرر في محله ، فيكون المفهوم جواز العمل بخبر العدل من غير تثبت لكونه مطابقا للواقع وعدمه ومقتضاه الأخذ بخبر العدل مطلقا من غير أن يضم إليه الأصل الذي نسبه المورد إلى العقلاء في نفي الغفلة والخطأ والنسيان ونحوها ، وهذا العموم الإطلاقي كاف في شمول المفهوم لخبر العدل الحدسي حيث لا يحتاج الأمر إلى ضم الأصل المذكور ، والقول بأن هذا معارض بالتعليل والتفصيل الذي قاله المورد مدفوع بأن احتمال [ الصفحة 57 ] وجود حكمة في إخبار العدل يتدارك بها مخالفة الواقع المحتمل باعتبار غفلته وسهوه وخطئه يدفع ذلك كما وقع نظير ذلك في غير واحد من الظنون التي يحتمل مخالفتها للواقع على النحو الذي قرر في جواب من منع من جواز التعبد بخبر الواحد عقلا لاحتمال مخالفته للواقع . وسادسها : إن الذي استفاده المورد من التفصيل والتعليل أمر اعتباري استنباطي وليس من المداليل اللفظية المعتبرة التي تستفاد بطريق دلالة التنبيه والإيماء ومنصوص العلة ، والدليل عليه عدم فهم أهل اللسان هذا الأمر الدقيق قبل إعلامهم له ، ولا يخفى أن المعتبر في المداليل المعتبرة إنما هو ما يتبادر إلى أذهانهم قبل إلقاء الشبهات والأمور الاعتبارية إليهم فيكون التعويل على هذا الأمر الاعتباري من قبيل التعويل على القياس الاستنباطي في مقابل الإطلاق اللفظي ، وادعاء حصول القطع بذاك الاعتبار وكونه من قبيل تنقيح المناط القطعي مقطوع الفساد ، لأن الأمور التعبدية الواردة في الشرع أغلبها مما لا يمكن الإحاطة بجميع ما فيها من الحكم والمصالح ، فلعل في إخبار العدل حكمة توجب محلها قبول قوله حتى في صورة احتمال الغفلة والخطأ ، ولعل اللّه تعالى من جهة عدله يعصمه غالبا عن الوقوع في الخلاف كما هو الشأن في المعصومين والأولياء . ثم من الإيرادات التي يمكن أن يورد في المقام أن الإجماع المنقول بخبر العدل مبني على الحدس الحاصل للناقل من جهة كونه حاصلا له بالوجوه النظرية الاجتهادية التي أكثرها حدسيات ، ولذا قال بعضهم « 1 » في مقام رد بعض وجوه الحدس في الإجماع أنه مبني على مقدمات نظرية واجتهادات كثيرة الخطأ ولا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى هذا الحدس المبتني على تلك الأمور ، لأن إطلاق الآية
هامش
( 1 ) كتب على حاشية الصفحة " هو السيد محسن الكاظمي في شرح الوافية " .