تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وعلى هذا ينزل الإجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر أو تقارب العصرين ، وعدم المبالاة كثيرا بإجماع الغير والخروج عنه للدليل ، وكذا دعوى الإجماع مع وجود المخالف ، فإن ما ذكرنا في مبنى الإجماع من أصح المحامل لهذه الأمور المنافية لبناء دعوى الإجماع على تتبع الفتاوى في خصوص المسألة . وذكر المحقق السبزواري في الذخيرة ، بعد بيان تعسر العلم بالإجماع : [ الصفحة 212 ] أن مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل بل في أكثرها ، لا يكون محمولا على معناه الظاهر ، بل إما يرجع إلى اجتهاد من الناقل مؤد - بحسب القرائن والأمارات التي اعتبرها - إلى أن المعصوم عليه السّلام موافق في هذا الحكم ، أو مرادهم الشهرة ، أو اتفاق أصحاب الكتب المشهورة ، أو غير ذلك من المعاني المحتملة . ثم قال بعد كلام له : والذي ظهر لي من تتبع كلام المتأخرين ، أنهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ، فإذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا : إنه إجماعي ، ثم إذا اطلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلفه الحكم المذكور ، رجعوا عن الدعوى المذكورة ، ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التي لا يناسب هذا المقام تفصيلها « 1 » ، انته . وحاصل الكلام من أول ما ذكرنا إلى هنا : أن الناقل للإجماع إن احتمل في حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الإمام الذي هو داخل في المجمعين ، فلا إشكال في حجيته وفي إلحاقه بالخبر الواحد ، إذ لا يشترط في حجيته معرفة الإمام عليه السّلام تفصيلا حين السماع منه . لكن هذا الفرض مما يعلم بعدم وقوعه ، وأن المدعي للإجماع لا يدعيه على هذا الوجه . وبعد هذا ، فإن احتمل في حقه تتبع فتاوى جميع المجمعين ، والمفروض أن الظاهر من كلامه هو « 2 » اتفاق الكل المستلزم عادة لموافقة [ الصفحة 213 ] قول الإمام عليه السّلام ، فالظاهر حجية خبره للمنقول إليه ، سواء جعلنا المناط في حجيته تعلق خبره بنفس الكاشف ، الذي هو من الأمور المحسوسة المستلزمة ضرورة لأمر حدسي وهو قول الإمام عليه السّلام ، أو جعلنا المناط تعلق خبره بالمنكشف وهو قول الإمام عليه السّلام ، لما عرفت « 3 » : من أن الخبر الحدسي المستند إلى إحساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة ، كالخبر الحسي في وجوب القبول . وقد تقدم الوجهان في كلام السيد
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 50 - 51 . ( 2 ) لم ترد : " هو " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 3 ) راجع الصفحة 198 - 199 .