تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لحجية خبر الواحد في نقلها تعبدا ، لأن معنى التعبد بخبر الواحد في شيء ترتيب لوازمه الثابتة له ولو بضميمة أمور أخر ، فلو أخبر العادل بإخبار عشرين بموت زيد ، وفرضنا أن إخبارهم قد يوجب العلم وقد لا يوجب ، لم يكن خبره حجة بالنسبة إلى موت زيد ، إذ لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته . وبالجملة : فمعنى حجية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدل عليه المخبر به - مطابقة ، أو تضمنا ، أو التزاما عقليا أو عاديا أو شرعيا - دون ما يقارنه أحيانا . ثم إن ما ذكرنا لا يختص بنقل الإجماع ، بل يجري في لفظ « 1 » ( الاتفاق ) وشبهه ، و « 2 » يجري في نقل الشهرة ، ونقل الفتاوى عن [ الصفحة 217 ] أربابها تفصيلا . ثم إنه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل وما حصله المنقول إليه بالوجدان من الأمارات والأقوال القطع بصدور الحكم الواقعي عن الإمام عليه السّلام ، لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظني معتبر بحيث لو نقل إلينا لاعتقدناه تاما من جهة الدلالة وفقد المعارض ، كان هذا المقدار - أيضا - كافيا في إثبات المسألة الفقهية ، بل قد يكون نفس الفتاوى - التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا - مستلزما لوجود دليل معتبر ، فيستقل الإجماع المنقول بالحجية بعد إثبات حجية خبر العادل في المحسوسات . إلا إذا منعنا - كما تقدم سابقا « 3 » - عن استلزام اتفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تاما ، وإن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك ، إلا أن ذلك شيء قد يتفق ، ولا يوجب ثبوت الملازمة العادية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه . ألا ترى : أن إخبار عشرة بشيء قد يوجب العلم به ، لكن لا ملازمة عادية بينهما ، بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الإخبار . وبالجملة : يوجد في الخبر مرتبة تستلزم عادة لتحقق « 4 » المخبر به ، لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه ، وفي الحقيقة ليس هو بنفسه الموجب في مقام حصول العلم ، وإلا لم يتخلف . [ الصفحة 218 ] ثم إنه قد نبه على ما ذكرنا - من فائدة نقل الإجماع - بعض المحققين في كلام طويل له ، وما
هامش
( 1 ) في ( ص ) بدل " لفظ " : " نقل " . ( 2 ) في ( ر ) و ( ه ) بدل " و " : " بل " . ( 3 ) راجع الصفحة : 191 . ( 4 ) في ( ت ) و ( ه ) : " تحقق " .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 304 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي