من أهل الفتاوى . ولا يقدح في ذلك : أنا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع ، إذ من المحتمل إرادة الناقل ما عدا المخالف ، فتتبع كتب من عداه ونسب الفتوى إليهم ، بل لعله اطلع على رجوع من نجده مخالفا ، [ الصفحة 215 ] فلا حاجة إلى حمل كلامه على من عدا المخالف . وهذا المضمون المخبر به عن حس وإن لم يكن مستلزما بنفسه عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام ، إلا أنه قد يستلزمه « 1 » بانضمام أمارات أخر يحصلها المتتبع ، أو بانضمام أقوال المتأخرين دعوى الإجماع .
مثلا : إذا ادعى الشيخ قدس سره الإجماع على اعتبار طهارة مسجد الجبهة ، فلا أقل من احتمال أن يكون دعواه مستندة إلى وجدان الحكم في الكتب المعدة للفتوى - وإن كان بإيراد الروايات التي يفتي المؤلف بمضمونها - فيكون خبره المتضمن لإفتاء جميع أهل الفتوى بهذا الحكم حجة في المسألة ، فيكون كما لو وجدنا الفتاوى في كتبهم ، بل سمعناها منهم ، وفتواهم وإن لم تكن بنفسها مستلزمة عادة لموافقة الإمام عليه السّلام ، إلا أنا إذا ضممنا إليها فتوى من تأخر عن الشيخ من أهل الفتوى ، وضم إلى ذلك أمارات أخر ، فربما حصل من المجموع القطع بالحكم ، لاستحالة تخلف هذه جميعها عن قول الإمام عليه السّلام .
وبعض هذا المجموع - وهو اتفاق أهل الفتاوى المأثورة عنهم - وإن لم يثبت لنا بالوجدان ، إلا أن المخبر قد أخبر به عن حس ، فيكون حجة كالمحسوس لنا .
وكما أن مجموع ما يستلزم عادة لصدور « 2 » الحكم عن الإمام عليه السّلام - إذا أخبر به العادل عن حس - قبل منه وعمل بمقتضاه ، فكذا إذا أخبر العادل ببعضه عن حس .
[ الصفحة 216 ]
وتوضيحه بالمثال الخارجي أن نقول : إن خبر مائة عادل أو ألف مخبر بشيء مع شدة احتياطهم في مقام الإخبار يستلزم عادة ثبوت المخبر به في الخارج ، فإذا أخبرنا عادل بأنه قد أخبر ألف عادل بموت زيد وحضور دفنه ، فيكون خبره بإخبار الجماعة بموت زيد حجة ، فيثبت به لازمه العادي وهو موت زيد ، وكذلك إذا أخبر العادل بإخبار بعض هؤلاء ، وحصلنا إخبار الباقي بالسماع منهم . نعم ، لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ ( الإجماع ) على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان ، مما لا يكون بنفسها أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام عليه السّلام - وإن كانت قد تفيده - لم يكن معنى
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " يستلزم " .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " صدور " .