تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الخلاف على وجه لا ينافي الإجماع ، أو بإرادة الإجماع على الرواية وتدوينها في كتب الحديث « 1 » ، انته . وعن المحدث المجلسي قدس سره في كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الإجماع ووجه حجيته عند الأصحاب : إنهم لما رجعوا إلى الفقه كأنهم نسوا ما ذكروه في الأصول - ثم أخذ في الطعن على إجماعاتهم - إلى أن قال : فيغلب على الظن أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول « 2 » ، انته . والتحقيق : أنه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ ( الإجماع ) بما ذكره الشهيد ، ولا إلى ما ذكره المحدث المذكور « 3 » قدس سرهما ، من تغاير مصطلحهم في الفروع والأصول ، بل الحق : أن دعواهم للإجماع في الفروع مبني على استكشاف الآراء ورأي الإمام عليه السّلام إما من حسن الظن بجماعة من السلف ، أو من أمور تستلزم - باجتهادهم - إفتاء العلماء بذلك وصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام أيضا . [ الصفحة 211 ] وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ ( الإجماع ) حتى يحتاج إلى القرينة ، ولا تدليس ، لأن دعوى الإجماع ليست « 4 » لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح إليه في المسألة . نعم ، قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء ، الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنه يندفع بأدنى تتبع في الفقه ، ليظهر أن مبنى ذلك على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا . والحاصل : أن المتتبع في الإجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم أمارات كثيرة ، باستناد دعوى الناقلين للإجماع - خصوصا إذا أرادوا به اتفاق علماء جميع الأعصار كما هو الغالب في إجماعات المتأخرين - إلى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل ، أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه « 5 » ، مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده .
هامش
( 1 ) انظر المعالم : 174 ، والذكرى 1 : 51 . ( 2 ) البحار 89 : 222 . ( 3 ) لم ترد في ( م ) : " المذكور " . ( 4 ) في غير ( ت ) : " ليس " . ( 5 ) في ( ه ) : " اللازم " .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 300 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي