الكاظمي في شرح الوافية « 1 » .
لكنك قد عرفت سابقا « 2 » : القطع بانتفاء هذا الاحتمال ، خصوصا إذا أراد الناقل اتفاق علماء جميع الأعصار . نعم ، لو فرضنا قلة العلماء في عصر بحيث يحاط بهم ، أمكن دعوى اتفاقهم عن حس ، لكن هذا غير مستلزم عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام . نعم ، يكشف عن موافقته بناء على طريقة الشيخ المتقدمة « 3 » التي لم تثبت عندنا وعند الأكثر « 4 » .
ثم إذا علم عدم استناد دعوى اتفاق العلماء المتشتتين في الأقطار - الذي يكشف عادة عن موافقة الإمام عليه السّلام - إلا إلى الحدس الناشئ عن أحد الأمور المتقدمة التي مرجعها إلى حسن الظن أو الملازمات [ الصفحة 214 ] الاجتهادية ، فلا عبرة بنقله ، لأن الإخبار بقول الإمام عليه السّلام حدسي غير مستند إلى حس ملزوم له عادة ليكون نظير الإخبار بالعدالة المستندة إلى الآثار الحسية ، والإخبار بالاتفاق أيضا حدسي .
نعم ، يبقى هنا شيء ، وهو : أن هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحس يكون خبره حجة فيها ، لأن ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلا إذا قام هناك صارف ، والمعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحس في نسبة الفتوى إلى جميع من ادعى إجماعهم ، وأما استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التتبع ، فأمر محتمل لا يمنعه عادة ولا عقل .
وما تقدم من المحقق السبزواري « 5 » - من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف - فليس عليه شاهد ، بل الشاهد على خلافه .
وعلى تقديره ، فهو ظن لا يقدح في العمل بظاهر النسبة ، فإن نسبة الأمر الحسي إلى شخص ظاهر في إحساس الغير إياه من ذلك الشخص .
وحينئذ : فنقل الإجماع غالبا - إلا ما شذ - حجة بالنسبة إلى صدور الفتوى عن جميع المعروفين
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 200 .
( 2 ) راجع الصفحة : 202 .
( 3 ) في الصفحة : 192 .
( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " الأكثرين " .
( 5 ) راجع الصفحة : 212 .