الحكمة « 1 » - ، والقميين أجمع كعلي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسن بن الوليد ، عاملون بأخبار المضايقة ، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته ، وحفظتهم « 2 » الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخريت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه ، مفت بها ، والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضر خلافه « 3 » ، انته .
[ الصفحة 208 ]
ولا يخفى : أن إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبني على الحدس والاجتهاد من وجوه : أحدها : دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به . وهذا وإن كان غالبيا إلا أنه لا يوجب القطع ، لمشاهدة التخلف كثيرا .
الثاني : تمامية دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب ، إذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب .
الثالث : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك ، لأن وثوق الحلي بالرواة لا يدل على وثوق أولئك . مع أن الحلي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات ، والمفتي إذا استند فتواه إلى خبر واحد ، لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع ، خصوصا لمن يخطئ العمل بأخبار الآحاد .
وبالجملة : فكيف يمكن أن يقال : إن مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام عليه السّلام ، فيدخل في الخبر الواحد ؟ مع أنه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلي مع وضوح فساد بعضها ، فإن كثيرا ممن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا « 4 » ، وأن المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ويبدو أن الصحيح " نوادر المصنف " كما في غاية المراد 1 : 102 ، والسرائر 3 : 601 ، أو " نوادر المصنفين " كما في الوسائل 20 : 47 ، وأما كتاب نوادر الحكمة فإنه من تأليفات محمد بن أحمد بن يحيى ، كما ستأتي الإشارة إليه في الصفحة 324 ، وانظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 : 346 و 349 .
( 2 ) رجل حفظة كهمزة ، أي كثير الحفظ ، تاج العروس 5 : 251 .
( 3 ) رسالة خلاصة الاستدلال من مؤلفات الحلي قدس سره ، وهي مفقودة ، وحكاه عنه الشهيد ( قدس سره ) في غاية المراد 1 :
102 .
( 4 ) كالشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 358 ، و 434 ، الحديث 1031 و 1264 ، والشيخ الطوسي في التهذيب 2 : 171 و 273 ، الحديث 680 و 108 .