يصلح للركون « 1 » إليه - من جهة الدلالة أو المعارضة - لا يؤثر فتواه في الكشف عن قول الإمام عليه السّلام .
وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد : ما ادعاه الحلي من الإجماع [ الصفحة 209 ] على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج « 2 » ، ورده المحقق بأن أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك « 3 » .
فإن الظاهر أن الحلي إنما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة بإطلاقها على وجوب فطرة « 4 » الزوجة على الزوج « 5 » ، متخيلا أن الحكم معلق على الزوجة من حيث هي زوجة ، ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة ، أو وجوب الإنفاق .
فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الإخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام ، ويقال : إنها سنة محكية ؟ وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلي في هذا المقام وبين ما ذكره المحقق في بعض كلماته المحكية ، حيث قال : إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام ، لا يقتضي الإجماع على ذلك الفرد ، لأن المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ، لأن الإجماع مأخوذ من قولهم : ( أجمع على كذا ) إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا من علم منه القصد إليه . كما أنا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا قائلين به « 6 » ، انته كلامه .
[ الصفحة 210 ]
وهو في غاية المتانة . لكنك عرفت « 7 » ما وقع من جماعة من المسامحة في إطلاق لفظ ( الإجماع ) ، وقد حكى في المعالم عن الشهيد : أنه أول كثيرا من الإجماعات - لأجل مشاهدة المخالف في مواردها - بإرادة الشهرة ، أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو بتأويل
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " الركون " .
( 2 ) السرائر 1 : 466 .
( 3 ) المعتبر 2 : 601 - 602 .
( 4 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " نفقة " .
( 5 ) انظر الوسائل 6 : 228 ، الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 و 4 .
( 6 ) المسائل العزية ( الرسائل التسع ) : 144 - 145 .
( 7 ) راجع الصفحة 186 - 187 .