فعلل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب . وقال بعد ذلك ، فيما إذا تعددت الشهود في من أعتقه المريض وعين كل غير ما عينه الآخر ولم يف الثلث بالجميع : إنه يخرج السابق « 1 » بالقرعة ، قال : [ الصفحة 206 ] دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم أجمعوا على أن كل أمر مجهول فيه القرعة « 2 » ، انته .
ومن الثاني « 3 » : ما عن المفيد في فصوله ، حيث إنه سئل عن الدليل على أن المطلقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة ؟ فقال : الدلالة على ذلك من كتاب اللّه عز وجل وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وإجماع المسلمين ، ثم استدل من الكتاب بظاهر قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 4 » ، ثم بين وجه الدلالة ، ومن السنة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كل ما لم يكن على أمرنا هذا فهو رد » « 5 » ، وقال : « ما وافق الكتاب فخذوه ، وما لم يوافقه فاطرحوه » « 6 » ، وقد بينا أن المرة لا تكون مرتين أبدا وأن الواحدة لا تكون ثلاثا ، فأوجب السنة إبطال طلاق الثلاث .
وأما إجماع الأمة ، فهم مطبقون على أن ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل ، وقد تقدم وصف خلاف الطلاق بالكتاب والسنة ، فحصل الإجماع على إبطاله « 7 » ، انته .
[ الصفحة 207 ]
وحكي عن الحلي في السرائر الاستدلال بمثل هذا « 8 » .
ومن ذلك : الإجماع الذي ادعاه الحلي على المضايقة في قضاء الفوائت - في رسالته المسماة بخلاصة الاستدلال - حيث قال : أطبقت عليه الإمامية خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به ، ولا يعتد بخلاف نفر يسير من الخراسانيين ، فإن ابني بابويه ، والأشعريين كسعد بن عبد اللّه - صاحب كتاب الرحمة - وسعد ابن سعد ومحمد بن علي بن محبوب - صاحب كتاب نوادر
هامش
( 1 ) لم ترد " السابق " في ( ه ) ، وكتب عليه في ( ص ) : " زائد " .
( 2 ) الخلاف 6 : 290 ، المسألة 37 .
( 3 ) في ( ص ) : " ومن الأول " ، وفي غيرها ونسخة بدل ( ص ) ما أثبتناه .
( 4 ) البقرة : 229 .
( 5 ) لم نقف عليه بلفظه ، وورد ما يقرب منه في كنز العمال 1 : 219 - 220 ، الحديث 1101 ، 1109 .
( 6 ) الوسائل 14 : 356 ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 4 ، مع تفاوت يسير .
( 7 ) الفصول المختارة ( مصنفات الشيخ المفيد ) 2 : 175 - 177 .
( 8 ) السرائر 2 : 682 - 684 .