تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أكثرهم إلا من شذ - كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين - انحصر محمله في وجوه : أحدها : أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى ، دون كل قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا . الثاني : أن يريد إجماع الكل ، ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره . وهذه الاستفادة ليست ضرورية وإن كانت قد تحصل ، لأن اتفاق أهل عصره - فضلا عن المعروفين منهم - لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم ومن قبلهم ، خصوصا بعد ملاحظة التخلف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها . ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة . نعم هي « 1 » أمارة ظنية على ذلك ، لأن الغالب في الاتفاقيات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيات [ الصفحة 203 ] عند من تقدمهم . وقد يحصل العلم بضميمة أمارات أخر ، لكن الكلام في كون الاتفاق مستندا إلى الحس أو إلى حدس لازم عادة للحس . والحق بذلك : ما إذا علم اتفاق الكل من اتفاق جماعة لحسن ظنه بهم ، كما ذكره « 2 » في أوائل المعتبر ، حيث قال : « ومن المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة ادعى الإجماع ، لوجوده في كتب الثلاثة قدست أسرارهم ، وهو جهل إن لم يكن تجاهلا » « 3 » . فإن في توصيف المدعي بكونه مقلدا مع أنا نعلم أنه لا يدعي الإجماع إلا عن علم ، إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظن بهم وأن جزمه في غير محله « 4 » ، فافهم . الثالث : أن يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل ، أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص ، أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض ، أو اتفاقهم على مسألة أصولية - نقلية أو عقلية - يستلزم القول بها الحكم « 5 » في المسألة المفروضة ، وغير ذلك من الأمور المتفق عليها التي يلزم باعتقاد المدعي من القول بها - مع فرض عدم المعارض - القول بالحكم المعين في المسألة . ومن المعلوم : أن نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك [ الصفحة
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " هو " . ( 2 ) في ( ه ) : كما ذكر . ( 3 ) المعتبر : 1 : 62 . ( 4 ) لم ترد عبارة " وأن جزمه في غير محله " في [ م ] . ( 5 ) في [ ظ ] و [ م ] : " لحكم " .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 295 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي