تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وكأنه لأجل مراعاة هذه الطريقة التجأ الشهيد في الذكرى « 1 » إلى توجيه الإجماعات التي ادعاها جماعة في المسائل الخلافية مع وجود المخالف فيها : بإرادة غير المعنى الاصطلاحي من الوجوه التي حكاها عنه في المعالم « 2 » ، ولو جامع الإجماع وجود الخلاف - ولو من معلوم النسب - لم يكن داع إلى التوجيهات المذكورة ، مع بعدها أو أكثرها . الثالث من طرق انكشاف قول الإمام عليه السّلام لمدعي الإجماع : الحدس ، وهذا على وجهين : أحدهما : أن يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما خطأناه في [ الصفحة 198 ] استكشافه ، وهذا على وجهين : أحدهما : أن يحصل « 3 » الحدس الضروري من مبادئ محسوسة بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ في الحس ، فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار لحصل « 4 » لنا العلم كما حصل له . ثانيهما : أن يحصل الحدس له من إخبار جماعة اتفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ ، لكن ليس إخبارهم ملزوما عادة للمطابقة لقول الإمام عليه السّلام بحيث لو حصل لنا علمنا بالمطابقة أيضا . الثاني : أن يحصل ذلك من مقدمات نظرية واجتهادات كثيرة الخطأ ، بل علمنا بخطأ بعضها في موارد كثيرة من نقلة الإجماع ، علمنا ذلك منهم بتصريحاتهم في موارد ، واستظهرنا ذلك منهم في موارد أخر ، وسيجيء جملة منها « 5 » . إذا عرفت أن مستند خبر المخبر بالإجماع المتضمن للإخبار من الإمام عليه السّلام لا يخلو من الأمور الثلاثة المتقدمة ، وهي : السماع عن الإمام عليه السّلام مع عدم معرفته بعينه ، واستكشاف قوله من قاعدة ( اللطف ) ، وحصول العلم من ( الحدس ) ، وظهر لك أن الأول هنا غير متحقق عادة لأحد من علمائنا المدعين للإجماع ، وأن الثاني ليس طريقا للعلم ، فلا يسمع دعوى من استند إليه ، فلم يبق مما يصلح أن يكون المستند [ الصفحة 199 ] في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها : إلا ( الحدس ) « 6 » .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 51 . ( 2 ) المعالم : 174 . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " له " . ( 4 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " يحصل " . ( 5 ) انظر الصفحة : 204 - 208 . ( 6 ) العبارة في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) هكذا : " فلا يسمع دعوى من استند إليه ، تعين كون المستند في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها هو الحدس " .