تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لا نعلم دخول الإمام عليه السّلام فيها إلا بالاعتبار الذي بيناه ، ومتى جوزنا انفراده بالقول وأنه لا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع « 1 » ، انته كلامه . وذكر في موضع آخر من العدة : أن هذه الطريقة - يعني طريقة السيد المتقدمة - غير مرضية عندي ، لأنها تؤدي إلى أن لا يستدل بإجماع الطائفة أصلا ، لجواز أن يكون قول الإمام عليه السّلام مخالفا لها ومع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده « 2 » ، انته . وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف : ما حكي عن بعض « 3 » أنه حكاه عن كتاب التمهيد للشيخ : [ الصفحة 195 ] أن سيدنا المرتضى قدس سره كان يذكر كثيرا : أنه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام عليه السّلام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق . . . إلى أن قال : وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه ، وقلنا : هذا الجواب صحيح لولا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع الفرقة ، فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام عليه السّلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليه السّلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور ، لأنهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا « 4 » ، انته . فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في استلزامها رفع التمسك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ، ولذا صرح في كتاب الغيبة بأنها قوية تقتضيها الأصول « 5 » ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيد ، لاعتراف الشيخ بصحتها لولا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع . [ الصفحة 196 ] ثم إن الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كل من اشترط في تحقق الإجماع عدم مخالفة أحد
هامش
( 1 ) العدة 2 : 631 . ( 2 ) العدة 2 : 637 . ( 3 ) حكاه المحقق التستري عن الشيخ الحمصي في التعليق العراقي ، راجع كشف القناع : 118 . ( 4 ) تمهيد الأصول ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا ، وهو شرح على " جمل العلم والعمل " للسيد المرتضى ، يوجد منه نسخة في الخزانة الرضوية ، كما في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 : 433 ، وانظر العدة 2 : 631 . ( 5 ) كتاب الغيبة : 97 .