لفظ ( الإجماع ) على هذا من دون قرينة لا ضير فيها ، لأن العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل « 1 » .
[ الصفحة 190 ]
نعم ، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجة عند الكل « 2 » كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا ، أما لو لم يكن نقل الإجماع حجة ، أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجة ، لم يلزم تدليس أصلا .
ويظهر من ذلك : ما في كلام صاحب المعالم رحمه اللّه ، حيث إنه بعد ما « 3 » ذكر أن حجية الإجماع إنما هي لاشتماله على قول المعصوم ، واستنهض بكلام المحقق الذي تقدم « 4 » ، واستجوده ، قال :
والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية ، حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ، ولا دليل لهم على الحجية يعتد به « 5 » ، انته .
وقد عرفت « 6 » : أن مساهلتهم وتسامحهم في محله ، بعد ما كان مناط حجية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب . وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ ( الإجماع ) ، لما عرفت « 7 » من التحفظ على عناوين الأدلة المعروفة بين الفريقين .
[ الصفحة 191 ]
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : إن الحاكي للاتفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق ، أو مضافا إلى المسلمين ، أو الشيعة ، أو أهل الحق ، أو غير ذلك مما يمكن أن يراد به دخول الإمام عليه السّلام في المجمعين . وقد ينقله مضافا إلى من عدا الإمام عليه السّلام ، كقوله : أجمع علماؤنا أو أصحابنا أو فقهاؤنا أو فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ، فإن ظاهر ذلك من عدا الإمام عليه السّلام ، وإن كان إرادة العموم محتملة بمقتضى
هامش
( 1 ) لم ترد " للمستدل " في ( ه ) .
( 2 ) في ( ص ) و ( ه ) زيادة : " أو الأكثر " .
( 3 ) لم ترد " ما " في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وورد بدلها في ( ظ ) : " أن " .
( 4 ) أي كلام المحقق في المعتبر المتقدم في الصفحة 186 .
( 5 ) المعالم : 174 .
( 6 ) راجع الصفحة السابقة .
( 7 ) راجع الصفحة 188 .