تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
المعنى اللغوي ، لكنه مرجوح . فإن أضاف الإجماع إلى من عدا الإمام عليه السّلام فلا إشكال في عدم حجية نقله ، لأنه لم ينقل حجة ، وإن فرض حصول العلم للناقل بصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام من جهة هذا الاتفاق ، إلا أنه إنما نقل سبب العلم ، ولم ينقل المعلوم وهو قول الإمام عليه السّلام حتى يدخل في نقل الحجة وحكاية السنة بخبر الواحد . نعم ، لو فرض أن السبب المنقول مما يستلزم عادة موافقة قول الإمام عليه السّلام أو وجود دليل ظني معتبر حتى بالنسبة إلينا ، أمكن إثبات ذلك السبب المحسوس بخبر العادل ، والانتقال منه إلى لازمه ، لكن سيجيء بيان الإشكال في تحقق ذلك « 1 » . وفي حكم الإجماع المضاف إلى من عدا الإمام عليه السّلام : الإجماع المطلق المذكور في مقابل الخلاف ، كما يقال : خرء الحيوان الغير المأكول غير الطير نجس إجماعا ، وإنما اختلفوا في خرء الطير ، أو يقال : إن محل [ الصفحة 192 ] الخلاف هو كذا ، وأما كذا فحكمه كذا إجماعا ، فإن معناه في مثل هذا كونه قولا واحدا . وأضعف مما ذكر : نقل عدم الخلاف ، وأنه ظاهر الأصحاب ، أو قضية المذهب ، وشبه ذلك . وإن أطلق الإجماع أو أضافه على وجه يظهر منه إرادة المعنى المصطلح المتقدم « 2 » - ولو مسامحة ، لتنزيل وجود المخالف منزلة العدم ، لعدم قدحه في الحجية - فظاهر الحكاية كونها حكاية للسنة ، أعني حكم الإمام عليه السّلام ، لما عرفت « 3 » : من أن الإجماع الاصطلاحي متضمن لقول الإمام عليه السّلام فيدخل في الخبر والحديث ، إلا أن مستند علم الحاكي بقول الإمام عليه السّلام أحد أمور : أحدها : الحس ، كما إذا سمع الحكم من الإمام عليه السّلام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم فيحصل له العلم بقول الإمام عليه السّلام . وهذا في غاية القلة ، بل نعلم جزما أنه لم يتفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع ، كالشيخين والسيدين وغيرهما ، ولذا صرح الشيخ في العدة - في مقام الرد على السيد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف - : بأنه لولا قاعدة اللطف لم يمكن التوصل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 202 و 217 . ( 2 ) في الصفحة 184 . ( 3 ) راجع الصفحة 187 - 188 . ( 4 ) العدة 2 : 631 .