يدعون الإجماع في مسألة ثم يعتذرون عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب .
[ الصفحة 187 ]
لكن التأمل الصادق يشهد بأن الغرض الاعتذار عن قدح المخالف في الحجية ، لا في التسمية .
نعم ، يمكن أن يقال : إنهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة التي علم دخول الإمام عليه السّلام فيها ، لوجود مناط الحجية فيه ، وكون وجود المخالف غير مؤثر شيئا . وقد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن « 2 » ينقلب اصطلاح الخاصة عما وافق اصطلاح العامة إلى ما يعم اتفاق طائفة من الإمامية ، كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال .
بل إطلاق لفظ ( الإجماع ) بقول مطلق على إجماع الإمامية فقط - مع أنهم بعض الأمة لا كلهم - ليس إلا لأجل المسامحة ، من جهة أن وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجية .
وعلى أي تقدير : فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليه السّلام في أقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمن ، فيكون الإخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام عليه السّلام ، وهذا هو الذي يدل عليه كلام المفيد « 3 » والمرتضى « 4 » وابن زهرة « 5 » والمحقق « 6 » والعلامة « 7 » [ الصفحة 188 ] والشهيدين « 8 » ومن تأخر عنهم « 9 » .
وأما اتفاق من عدا الإمام عليه السّلام بحيث يكشف عن صدور الحكم عن الإمام عليه السّلام بقاعدة اللطف كما عن الشيخ رحمه اللّه « 10 » ، أو التقرير كما عن بعض المتأخرين « 11 » ، أو بحكم العادة القاضية باستحالة
هامش
في ( ر ) زيادة : " اصطلاحا " ، وفي ( ص ) زيادة : " في الاصطلاح " .
( 2 ) لم ترد " أن " في ( ه ) ، وشطب عليها في ( ت ) .
( 3 ) أوائل المقالات ( مصنفات الشيخ المفيد ) 4 : 121 .
( 4 ) الذريعة 2 : 605 .
( 5 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 477 .
( 6 ) المعتبر 1 : 31 ، والمعارج : 132 .
( 7 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 241 ، وتهذيب الوصول : 65 و 70 .
( 8 ) الذكرى 1 : 49 ، والقواعد والفوائد 1 : 217 ، وتمهيد القواعد : 251 .
( 9 ) منهم : صاحب المعالم في المعالم : 173 ، والفاضل التوني في الوافية : 151 .
( 10 ) العدة 2 : 631 و 637 .
( 11 ) هو المحقق التستري في كشف القناع : 164 .