توافقهم على الخطأ مع كمال بذل الوسع في فهم الحكم الصادر عن الإمام عليه السّلام ، فهذا ليس إجماعا اصطلاحيا ، إلا أن ينضم قول الإمام عليه السّلام - المكشوف عنه باتفاق هؤلاء - إلى أقوالهم « 1 » فيسمى المجموع إجماعا ، بناء على ما تقدم « 2 » : من المسامحة في تسمية اتفاق جماعة مشتمل على قول الإمام عليه السّلام إجماعا وإن خرج عنه الكثير أو الأكثر .
فالدليل في الحقيقة هو اتفاق من عدا الإمام عليه السّلام ، والمدلول الحكم الصادر عنه عليه السّلام ، نظير كلام الإمام عليه السّلام ومعناه .
فالنكتة في التعبير عن الدليل بالإجماع - مع توقفه على ملاحظة انضمام مذهب الإمام عليه السّلام الذي هو المدلول إلى الكاشف عنه ، وتسمية المجموع دليلا - : هو التحفظ على ما جرت عليه « 3 » سيرة أهل الفن ، من [ الصفحة 189 ] إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة المعروفة بين الفريقين ، أعني الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، ففي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة .
وحاصل المسامحتين : إطلاق الإجماع على اتفاق طائفة يستحيل بحكم العادة خطأهم وعدم وصولهم إلى حكم الإمام عليه السّلام .
والاطلاع على تعريفات الفريقين واستدلالات الخاصة وأكثر العامة على حجية الإجماع ، يوجب القطع بخروج هذا الإطلاق عن المصطلح وبنائه على المسامحة ، لتنزيل وجود من خرج عن هذا الاتفاق منزلة عدمه ، كما قد عرفت من السيد والفاضلين قدست أسرارهم « 4 » : من أن كل جماعة - قلت أو كثرت - علم دخول قول الإمام عليه السّلام فيهم ، فإجماعها حجة .
ويكفيك في هذا : ما سيجيء « 5 » من المحقق الثاني في تعليق الشرائع : من دعوى الإجماع على أن خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع . مضافا إلى ما عرفت « 6 » : من إطباق الفريقين على تعريف الإجماع باتفاق الكل . ثم إن المسامحة من الجهة الأولى أو الثانية في إطلاق
هامش
( 1 ) في ( م ) : " قولهم " .
( 2 ) راجع الصفحة القادمة .
( 3 ) لم ترد " عليه " في غير [ ت ] و [ ه ] .
( 4 ) راجع الصفحة 185 - 186 .
( 5 ) انظر الصفحة 196 .
( 6 ) راجع الصفحة 184 .