وقال في المعالم : الإجماع في الاصطلاح : اتفاق خاص ، وهو اتفاق من يعتبر قوله من الأمة « 1 » ، انته .
وكذا غيرها من العبارات المصرحة بذلك « 2 » في تعريف الإجماع وغيره من المقامات ، كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره « 3 » .
ثم إنه لما كان وجه حجية الإجماع عند الإمامية اشتماله على قول الإمام عليه السّلام ، كانت الحجية دائرة مدار وجوده عليه السّلام في كل جماعة هو أحدهم ، ولذا قال السيد المرتضى : إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم ، فكل جماعة - كثرت أو قلت - كان قول الإمام في أقوالها ، فإجماعها حجة ، وأن خلاف الواحد والاثنين إذا كان الإمام أحدهما - قطعا أو تجويزا - يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثروا ، وأن الإجماع بعد الخلاف [ الصفحة 186 ] كالمبتدأ في الحجية « 4 » ، انته .
وقال المحقق في المعتبر - بعد إناطة حجية الإجماع بدخول قول الإمام عليه السّلام - : إنه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة « 5 » ، انته .
وقال العلامة رحمه اللّه - بعد قوله : إن الإجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم - : وكل جماعة قلت أو كثرت كان قول الإمام عليه السّلام في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله ، لا لأجل الإجماع « 6 » ، انته .
هذا ، ولكن لا يلزم من كونه حجة تسميته إجماعا في الاصطلاح ، كما أنه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم متواترا في الاصطلاح . وأما ما اشتهر بينهم : من أنه لا يقدح خروج معلوم النسب واحدا أو أكثر ، فالمراد أنه لا يقدح في حجية اتفاق الباقي ، لا في تسميته إجماعا ، كما علم من فرض المحقق رحمه اللّه الإمام عليه السّلام في اثنين . نعم ، ظاهر كلمات جماعة « 7 » يوهم تسميته إجماعا « 1 » ، حيث تراهم
هامش
( 1 ) المعالم : 172 .
( 2 ) انظر المعارج : 125 ، والوافية : 151 .
( 3 ) انظر إيضاح الفوائد 3 : 318 ، وحاشية الشرائع للمحقق الثاني ( مخطوط ) : 99 ، والجواهر 2 : 10 .
( 4 ) الذريعة : 2 : 630 ، 632 و 635 .
( 5 ) المعتبر : 31 : 1 .
( 6 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 241 .
( 7 ) مثل : الشهيد الثاني في المسالك 1 : 389 ، وصاحب الرياض في الرياض 2 : 346 .