تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فإن قلت : فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب فيه ، تقبل شهادته فيه ، لأن احتمال تعمده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته وخطئه منفي بالأصل المجمع عليه ، مع أن شهادته مردودة إجماعا . قلت : ليس المراد مما ذكرنا عدم قابلية العدالة والفسق لإناطة « 1 » الحكم بهما وجودا وعدما تعبدا ، كما في الشهادة والفتوى ونحوهما ، بل [ الصفحة 184 ] المراد أن الآية المذكورة لا تدل إلا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه ، فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة ، فلا يدل على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفي خطئه بأصالة عدم الخطأ المختصة بالأخبار الحسية ، فالآية « 2 » لا تدل أيضا على اشتراط العدالة ومانعية الفسق في صورة العلم بعدم تعمد « 3 » الكذب ، بل لا بد له من دليل آخر ، فتأمل « 4 » . الأمر الثاني : أن الإجماع في مصطلح الخاصة ، بل العامة - الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم - هو « 5 » : اتفاق جميع العلماء في عصر ، كما ينادي بذلك تعريفات كثير من « 6 » الفريقين « 7 » . قال في التهذيب : الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله « 8 » . وقال صاحب غاية البادي « 9 » - شارح المبادئ ، الذي هو أحد علمائنا [ الصفحة 185 ] المعاصرين للعلامة قدّس سرّه : الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت عليهم السّلام هو : اتفاق أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله على وجه يشتمل على قول المعصوم « 10 » ، انته .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ل ) بدل " لإناطة " : " لاشتراط " . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ل ) بدل " فالآية " : " و " . ( 3 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ل ) و ( ص ) : " تعمده " . ( 4 ) لم ترد في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " فتأمل " . ( 5 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " عبارة عن " . ( 6 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " عبارة عن " . ( 7 ) انظر المستصفى للغزالي 1 : 173 ، والإحكام للآمدي 1 : 254 ، وشرح مختصر الأصول 1 : 122 ، وستأتي الإشارة إلى كلمات الخاصة . ( 8 ) تهذيب الوصول للعلامة الحلي : 65 . ( 9 ) هو الشيخ محمد بن علي بن محمد الجرجاني الغروي ، تلميذ العلامة الحلي . انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة 16 : 10 . ( 10 ) غاية البادي في شرح المبادي ( مخطوط ) : الورقة 73 ، وفيه : " اتفاق جمع من أمة محمد " .