ولا يخفى ان الكشف بهذا المعنى لا يختص بصورة الاتفاق ، بل يجري في كل واحد واحد .
وأيضا لا يصير الإجماع حينئذ من الأدلة الشرعية ، بحيث يكون حجة على المجتهدين الذين لم يؤد نظرهم إلى ما حكم به المجمعون ، لحرمة التقليد عليهم ، واحتمالهم تقصير المجمعين لعدم عصمتهم ، واختلاف التكاليف باختلاف اقتدارهم وتفاوت أنظارهم .
وأيضا لا يكون الإجماع حينئذ إجماعا على الاحكام الجزئية ، بل هو إجماع على حكم كلي أصولي هو كون كل ما أدى إليه نظرهم حكما لهم .
فهذا الوجه ليس من وجوه الإجماع الذي كلامنا فيه ، ومعدود من الأدلة الشرعية المثبتة لحقيقة الاحكام الجزئية بخصوصها .
السادس عشر : ان يراد من الإجماع مجرد الشهرة ، ومن الكشف الكشف الظني . ذكره الشهيد في بيان وجوه معنى الإجماع في كلمات القدماء ، وبنى عليه اختلافهم في دعوى الإجماع ، وخلاف المدعى له في حكمه بنفسه « 1 » .
السابع عشر : ان يراد من الإجماع حصول العلم بقول الإمام الغائب بعينه لبعض حملة أسراره بنقل أحد سفرائه وخدمته سرا على وجه يفيد اليقين ، أو بتوقيعه ومكاتبته كذلك ، أو بسماعه منه مشافهة على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمان الغيبة ، فلا يسعه التصريح والإعلان بنسبة القول إليه ، وليس في سائر الأدلة الموجودة العلمية ما ينص بإثبات ذلك ، ولا في غيرها أيضا من الأدلة ما يقتضيه .
فإذا كان الحال كما ذكر ، ولم يكن مأمورا بإخفاء ما وقف عليه وكتمانه ، أو كان مأمورا بإظهاره بحيث لا تنكشف حقيقة الحال ، فيبرزه لغيره في مقام الاحتجاج بصورة الإجماع ، خوفا من الضياع ، وجمعا بين الامتثال بإظهار الحق وكتمان السر ، فيكون حجة على نفسه لكونه من السنة ، وعلى غيره بعد إبرازه على نحو ما ذكر ، لكونه من الإجماع .
قيل : وربما يكون هذا هو الأصل في كثير من الزيارات والاستخارات والأدعية والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية ، ولا مستند لها ظاهرا من إخبارهم ولا من كتب
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 .