وقد أكثر إرادة ذلك الإجماع في المبسوط والخلاف ، بل من استقصى مسائل الناصريات ، والانتصار ، والخلاف ، والمبسوط ، والغنية ، والسرائر ، وغيرها من كتب القدماء ، ونظر في أدلتها ، فربما وجد كثيرا من ذلك الباب . وقد أشار في رسالته العزية إلى هذا الوجه ، وبالغ في القدح فيه ومنعه ، وقال : إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضي الإجماع عليه ، لان المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ، لان الإجماع مأخوذ من قولهم : اجمع على كذا إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم الا من علم منه القصد إليه ، كما إنا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وان كانوا ( تالين له ) « 1 » - « 2 » . انته .
وما ذكره متين ، فإنه يمكن عدم وقوف الجميع على مدرك الحكم ، أو ذهولهم عنه ، أو وقوف جميعهم أو بعضهم على ما يعارضه عموما أو خصوصا ، أو ما يصرف الظاهر عن ظهوره وان لم يكن دليلا مستقلا ، بل لأجل ذلك أمكن ان يكونوا اجمعوا على خلاف ما استند إليه ، وأقصى ما للفقيه ان يستند في إثبات الحكم الظاهري لنفسه إلى القاعدة المجمع عليها ولوازمها ، لا ان يجعل الحكم إجماعيا .
ثم أقول : ان هذه الطريقة ليست معنى على حدة غير المعاني الثلاث في الإجماع ، أو في طريق الكشف ، بل مبناه على إثبات أقوال العلماء على حكم بإجماعهم على قاعدة تقتضي ذلك الحكم ، فالمراد من الإجماع هو أحد المعاني ، وطريق الكشف هو أحد الطرق . نعم هذا وجه آخر لفهم اتفاق الكل .
الخامس عشر : ان يكون المراد من الإجماع الكاشف : ان يكشف عن تصويب المجمعين في الحكم الظاهري ، فإنه إذا اتفق علماء الرعية على أمر ، يستكشف رأي الإمام بأنه راض بما أفتوا به واجمعوا عليه ، بناءا على أنه هو الحكم الظاهري الذي هو واقعي ثانوي ، ومرجعه إلى تصويب المجتهد ومقلديه في العمل بما أدى إليه نظره ، واخذ منه غيره بعد استجماع الشرائط واستفراغ الوسع .
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في النسخ المعتمدة في التحقيق : قائلين به ، والأنسب ما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) المسائل العزية الأولى ( ضمن الرسائل التسع ) المسألة السابعة : 144 .